تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
كان يسلك طريق شيخه الحاتميّ في جميع أحواله ومقالاته التي تفرّد بها ، وهي أجود ما يعرفه ، وخير دينار يخرجه من كيس معاليمه ويصرفه . وكان ذا حظّ عند الأكابر موفور ، وقبول تامّ كلّ ذنب « 1 » معه عندهم مغفور . وله تصانيف في السّلوك منها « شرح التجلّيات » ، وله تفسير شهير وكتاب « النّفحات الإلهيّة » « 2 » ، و « النصوص « 3 » في فكّ الفصوص » ، و « مفتاح غيب الجمع والوجود » « 4 » ، وغير ذلك . وحكى عن نفسه قال : قد اجتهد شيخي العارف ابن عربي أن يشرّفني ويوصلني إلى المرتبة التي يتجلّى فيها الحقّ تعالى للطّالب بالتجليّات البرقيّة في حياته فما أمكنه ، فزرت قبره بعد موته ، ورجعت ، فبينا أنا أمشي في الفضاء بين عدن وترسوس « 5 » في يوم صائف ، والزّهور يحرّكها نسيم الصّبا ، فنظرت إليها وتفكّرت في قدرة اللّه تعالى وكبريائه وجلاله ، فشغفني حبّ الرّحمن حتّى كدت أغيب عن الأكوان ، فتمثّل لي روح الشّيخ ابن عربي في أحسن صورة ، كأنّه نور صرف ، فقال : يا محتار « 6 » ، انظر إليّ . وإذا بالحقّ جلّ وعلا تجلّى لي بالتجلّي البرقي من المشرق « 7 » الذّاتي ، فغبت منّي به فيه على قدر لمح البصر ، ثمّ أفقت
هامش
( 1 ) في ( ف ) : لكل ذنب . ( 2 ) قال القونوي عن كتابه : وبعد ، فلما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : « إن لربكم في أيام دهركم نفحات من رحمته ألا فتعرضوا لها . . . » وأنا أذكرها بجملتها . كشف الظنون 1967 ، انظر النسخ الخطية له في تاريخ بروكلمان 4 / 428 . ( 3 ) اسم الكتاب : النصوص في تحقيق الطور المخصوص . كشف الظنون 1956 ، وجاء اسم الكتاب في تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 4 / 428 : النصوص في تحقيق الطور المخطوط ، أو النصوص في بحر التحقيق وجواهر الفصوص . ( 4 ) كلمة ( الوجود ) مستدركة من كشف الظنون 1768 . ( 5 ) كذا في الأصول ، وفي المطبوع : طرسوس . وفي جامع كرامات الأولياء ، وكلامه نقل عن المناوي : عند ترسوس . ( 6 ) في ( أ ) : يا مختار . ( 7 ) في كرامات الأولياء : من الشرف .