ومع ذلك صاحب كرامات ومكاشفات ، منها : أنّه عارضه بعض الأمراء « 1 » في مسموح له ، فتقدّم إلى قبر الشّيخ عليّ الأهدل ، وشكا إليه ولازمه ، فأخذته سنة خفيفة ، فرأى الشّيخ ، وهو يقول له : اقرأ عليهم سورة الحشر ، قال : فقلت له :
يا سيّدي ، ما أحفظها . قال : أنا أعلمكها . ثمّ أقرأنيها إلى قوله
يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ
[ الحشر : 2 ] ، قال : فسمعت الشّيخ أبا زكريّا ولد الشّيخ عليّ ، وقبره عند قبر أبيه ، يقول : يا أبت هو يهلكهم ؟ فقال الشّيخ : وما لهم به ؟ فكفاه اللّه شرّ ذلك الأمير ، وعزل ، ولم يعارضه بعد ذلك أحد .
ومنها : أنّه كشف له عن حرب الشّيخ أبي القاسم الجبيلي مع مشايخ « 2 » بني فيروز ، ورآهم وهم يقتتلون ببلد أخرى ، فأخبر النّاس بما رأى ، فورد الخبر كما ذكره . قال : ولمّا رأيت الشّيخ الجبيلي سقط ، ارتفع منه نور ملأ ما بين السّماء والأرض .
وكان الشّيخ الجبيلي ظهر في قرية عطاء « 3 » ، وحصل له قبول ، وتبعه ناس كثير ، فحصل بينه وبين مشايخ بني فيروز منافسة أدّت إلى الحرب ، وقتل الجبيلي .
وبنو المعتب هؤلاء قوم أخيار صالحون ، كان جدّهم من أصحاب الشّيخ عليّ الأهدل ، وكان رجلا صالحا أميّا ، وغالب ذرّيته أميّون .
* * *
هامش
( 1 ) في ( ب ) : الأكابر .
( 2 ) في ( أ ) : المشايخ .
( 3 ) في طبقات الخواص : بيت عطاء .