ويقدّمه بين يديه ، وقد اشتهر هذا عنه وشاع ، وامتلأت به النّواحي والبقاع ، ولو ورد عليه ألف نفس فما دونها وجاءوه في أيّ وقت كان من غير هديّة يهدونها ، وجدوا عنده ما يكفيهم ، ويكفي دوابّهم ، وشيوخهم وشبابهم .
ولم يكن يقبل لأحد شيئا البتّة .
ولم يزل على حاله إلى أن درج إلى خالقه على السّداد ، وسكن لحده إلى يوم المعاد في رمضان سنة سبع وثلاثين وستّ مائة « 1 » عن نحو ستّين سنة . ودفن ببلده منية مرشد بقرب فوة .
* * *
( 558 ) محمد بن خليل « * »
الإمام رضيّ الدّين المكّيّ ، عالم صوفيّ الأخلاق ، كثير الخوف والإشفاق ، جزيل الدّيانة ، ممنوح بالإعانة ، مجتمع بالأمانة والصّلاح ، مرتفع على تواضعه إلى سماء السّماح .
صاحب معارف وفنون ، وأذكار تأرّجت بها أرجاء الصّفا والحجون « 2 » ، كم له من سعي في الخير ثابت الأساس ! كم له من طواف بأوّل بيت وضع للنّاس ! وكم ، وكم ، ومن مدحه فوق ذلك فما تعدّى ولا ظلم .
مات سنة ستّ وتسعين وستّ مائة .
* * *
هامش
( 1 ) أجمعت مصادر ترجمته أن وفاته كانت سنة سبع وثلاثين وسبع مائة .
* العبر ( نص مستدرك ) 28 ، الوافي بالوفيات 2 / 264 ، العقد الثمين 1 / 428 ، و 2 / 59 ، النجوم الزاهرة 8 / 111 ، شذرات الذهب 5 / 437 .
( 2 ) الحجون : جبل بأعلى مكة ، عند مدافن أهلها .