تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
الأعمال ، طاحت المعارف ، أهلك الكون السّلخ والخلع ، يسلخ من هذا ، ويخلع على هذا ، فاعتبروا يا أولي الأبصار . وقال : إذا أردت أن لا تخاف أحدا فلا تخف أحدا ، تأمن من كلّ شيء ، ويأمنك كلّ شيء . مررت في سفري في زمن جاهليّتي مع والدي في برّية ، وإذا حمر وحش ترعى ، وكنت مولعا بالصّيد ، وكان غلماني بعيدا ، فجعلت في قلبي أن لا أوذي أحدا منها ، فوصلتها ، ودخلت بينها ، وربّما مرّ سنان الرّمح بسنام بعضها فما رفعت رءوسها حتّى جزتها ، ثمّ أعقبني الغلمان فنفرت أمامهم ، فما علمت سببه ، حتّى دخلت طريق اللّه ، فعلمت أنّه سرى الأمان الذي في نفسي لهم في نفوسهم . فكفّ عن ظلمك ، واعدل في حكمك ، ينصرك الحقّ ، ويطيعك الخلق ، وتصفو لك النّعم ، وترتفع عنك التّهم ، فيطيب عيشك ، ويسكن جأشك ، وتملك القلوب ، وتأمن محاربة الأعداء ، والسّلام . مات بدمشق في ربيع سنة ستّ وثلاثين وستّ مائة ، ودفن بالصّالحيّة بتربة ابن سراقة « 1 » . قال البسطاميّ « 2 » : وعنه أخذ ابن الفارض والقونوي . * * *
هامش
( 1 ) كذا في الأصول ، إنما دفن بتربة ابن الزكي قاضي القضاة ، القلائد الجوهرية 64 . أما ابن سراقة فهو ابن عربي نفسه عرف بهذا الاسم في الأندلس . عنوان الدراية 156 ، نفح الطيب 3 / 180 . ( 2 ) عبد الرحمن بن علي البسطامي الحنفي ، زين الدين ، فاضل ، متصوف ، مؤرخ ، كاتب ، مترسل ، له كتب منها : مناهج التوسل في مباهج الترسل ، والفوائح المسكية في الفواتح المكية ، حاول فيه مجاراة ابن عربي في الفتوحات ، لم يتمه . توفي في بروسة سنة 858 للهجرة . الأعلام .