( 561 ) محمد بن أبي بكر الحكمي « * »
صوفيّ ضاع نشره ، وظهر بين الأنام ذكره ، منزلته رفيعة ، وروضات غرفاته « 1 » مريعة .
وكان من أكبر مشايخ اليمن ، وكان في بدايته نجّارا لكنّه يتعبّد ، وفتح عليه ، فخرج عن ولده ، وترك صنعته ، فاشتهر ذكره ، وبعد صيته وظهرت كراماته ، ومنها : أنّه جاء إلى موضع كثير الشّجر ، فقال لشجرة : اعوجي ، فاعوجّ شجر ذلك المكان كلّه ، وصار يعمل منه آلة الحرث للنّاس .
ومنها : ما ذكره اليافعي « 2 » أنّه جاء بعضهم « 3 » إلى الحكمي ليصحبه بعد موته ، فخرج إليه من القبر وأخذ عليه العهد .
ومنها : أنّ بعض الفقهاء كان ينكر عليه السّماع ، فقال للمنكر حال السّماع :
يا فقيه ، ارفع رأسك ، فرفع ، فرأى الملائكة تدور في الهواء .
وقال اليافعيّ : أخبرني بعض الأولياء ، أنّه جاء إلى قبره ، فخرج إليه منه مشدود الوسط ، فسأله عن شدّه ، فقال : نحن بعد في الطّلب ، من ظنّ أنّه وصل فقد كذب ، لأنّه لا يوصل إلّا إلى محدود ، واللّه تعالى منزّه عن النّهايات والحدود .
وكان أميّا ، لا يقرأ ولا يكتب ، فغاب الفقيه محمد البجليّ « 4 » يوما عن درسه ، فقعد ودرّس مكانه .
هامش
* روض الرياحين 244 ( حكاية 166 ) ، 329 ( حكاية 279 ) ، 341 ( حكاية 291 ) ، الإرشاد والتطريز 149 ، مرآة الجنان 4 / 360 ، طبقات الخواص 114 ، شذرات الذهب 5 / 77 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 117 ، وفي الأصول : بن أبي كبر ، والمثبت من مصادر ترجمته .
( 1 ) في ( أ ) و ( ف ) : عرفانه .
( 2 ) روض الرياحين 244 .
( 3 ) في ( ب ) و ( ف ) : أن جاء ، وفي المطبوع : أن بعضهم جاء .
( 4 ) هو محمد بن الحسين البجلي ، وترجمته سترد صفحة 550 .