يسمّيه ، وقوله « أنكتها ؟ » « 1 » حالة ضرورة .
وقال : من طلب السّلطنة على الخلق ملأ اللّه قلبه شغلا ، ولا يعرف قدره ، وإن أعطيها نفذ فيها صفر اليدين ، وقد عرف قدره .
وقال : أنصحك إذا رأيت من يقول لك : أنا الحقّ . فقل له : أنت بالحقّ ، فإنّه يغني ولا بدّ .
وقال : إن ادّعيت الوصل ، وجمع الشّمل ، أخاف عليك أن يكون جمعك بك لا به ، لأنّك إن طلبته لعلّة فإنّما وصلت لغرضك منه ، وإن طلبته له وتحقّقت بهذا المقام فأنت الواصل إليه حقّا .
وقال : الأولياء على عدد الأنبياء ، فلا بدّ أن يكون في كلّ عصر مائة ألف وليّ ، وأربعة وعشرون ألفا ، لا يزيدون ولا ينقصون . لكلّ نبيّ وليّ .
قال : احذر هذا الطّريق ، فإنّ أكثر الخوارج إنّما خرجوا منه ، وما هو إلّا طريق الهلك أو الملك من حقّق علمه وعمله وحاله نال عزّ الأبد ، ومن فارق التّحقيق فيه هلك وما نفذ .
وقال في رسالة كتبها إلى الإمام الرّازي « 2 » : اعلم يا أخي ، أنّ الرّجل
هامش
( 1 ) أخرج البخاري في صحيحه 12 / 135 ( 6824 ) في الحدود ، باب هل يقول الإمام للمقرّ : لعلك لمست ، ومسلم 1691 في الحدود ، باب من اعترف على نفسه بالزنا ، والترمذي 1428 ، في الحدود ، باب ما جاء في درء الحد ، وأبو داود 4428 في الحدود ، باب رجم ما عز . عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : لمّا أتى ما عز بن مالك النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال له : « لعلّك قبّلت ، أو غمزت ، أو نظرت ؟ » قال :
لا ، يا رسول اللّه . قال : « أنكتها ؟ » لا يكني ، قال : فعند ذلك أمر برجمه .
وإنما كان تصريح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهذا اللفظ الذي كان يتحاشى عن التكلم به في جميع حالاته ، ولم يسمع منه إلا في هذا الموطن لتبيان حقيقة الحال والحاجة الملحة له ، فإن تحصيل الإفهام في هذا الموضع أولى من مراعاة مجرد الأدب ، إذ أنه يتعلق بإقامة حدّ من حدود اللّه .
( 2 ) هو محمد بن عمر بن الحسن البكري ، أبو عبد اللّه ، الفخر الرازي ، الإمام المفسر ، أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل ، وهو قرشي النسب ، أصله من طبرستان ، ومولده في الري وإليه نسبته ، توفي في هراة سنة 606 ه ، -