تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وقال : الإيمان نور شعشعانيّ « 1 » ممزوج بنور الإسلام ، فإنّه ليس بوحدته استقلال ، فإن امتزج بنور الإسلام أعطى الكشف والمطالعة ، فعلم من الغيوب على قدره ، حتّى يرتقي إلى مقام الإحسان . وقال : ظنون الوليّ مصيبة ، فإن كشف له من خلف حجاب الجسد ، فيجد الشّيء نفسه ، ولا يعرف من أين جاء . وقال : صاحب النّشأة المعتدلة لا تكذب خواطره أبدا ، فإن كذبت فلعارض ، ومن هذه النشأة كانت الكهنة ، فإذا كان لصاحبها قدم سعادة بحيث يصل إلى الكليّة أخذ عنها أخذا صحيحا ، واستشرف على الغيب ، ورأى هو العالم في قوّة النّفس . وقال : الخاطر الأوّل ربّانيّ ، لا يخطئ أصلا إلّا لعارض ، فمن فاته معرفة الخاطر الأوّل ، وليس عنده تصفية خلقيّة فلا رائحة له من علم الغيب ، ولا يعتمد على حديث النّفس ؛ فإنّه أمانيّ . وقال : احذروا الأحوال ؛ فإنّها سموم قاتلة ، وحجب مانعة ، فإنّ العلم يستعبدك له ، وهو المطلوب منّا ، والحال إمّا أن يسوّدك على أبناء جنسك ، لانقيادهم لما قهرتهم به من الوصف الرّبّانيّ ، وإمّا يلذّذك بذاتك ، وصاحب اللذّة محجوب بها ، ممنوع عن المشاهدة . وقال : كم ماش على الأرض ، والأرض تلعنه ! كم شاهد عليها وهي لا تقبله ! كم داع لا يتعدّى كلامه لسانه ! كم من عدوّ بغيض في الصّلوات والمساجد ! كم من وليّ حبيب في البيع والكنائس ! يعمل هذا في حقّ هذا ، وهو يحسب أنّه يعمل لنفسه . حقّت الكلمة ووقعت الحكمة ، ونفذ الأمر ، فلا نقص ولا مزيد . وبالنّرد كان اللّعب لا بالشّطرنج . قاصمة الظّهر ، وقارعة الدّهر ، حكم نفذ لا رادّ لأمره ، ولا معقّب لحكمه . انقطعت الرّقاب ، سقط من الأيدي ، تلاشت
هامش
( 1 ) في ( أ ) : شعشاني .