تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
لا يكمل في مقام العلم حتّى يكون علمه عن اللّه بلا واسطة من نقل أو شيخ ، فإنّ من علمه مستفاد من ذلك ، فما برح عن الأخذ من المحدثات ، وذلك معلول عند أهل اللّه ، ومن قطع عمره في معرفة المحدثات وتفاصيلها فإنّه « 1 » حظّه من ربّه ؛ لأنّ العلوم المتعلّقة بالمحدثات يفني الرّجل عمره فيها ، ولا يبلغ حقيقتها ، ولو سلكت على يد شيخ من أهل اللّه ، أوصلك إلى حضرة شهود الحقّ ، فتأخذ منه العلم من طريق الإلهام الصّحيح بلا تعب « 2 » ولا سهر ، كما أخذه الخضر . فلا علم إلّا ما كان من كشف وشهود لا عن نظر وفكر . وحكى عنه ، أي عن الفخر الرّازي : أنّ السّلطان حبسه ، وعزم على قتله ، وما له شفيع عنده ، قال : فطمعت أن أجمع همّي على اللّه في أمري أن يخلّصني لمّا انقطعت الأسباب ، وحصل اليأس من كلّ ما سواه ، فما خلص لي ذلك لما يرد من الشّبه النّظريّة في إثبات اللّه الذي ربطت معتقدي به ، إلى أن جمعت همّتي كلّيتي على الإله الذي يعتقده العامّة ، ورميت من نفسي نظري وأدلّتي ، ولم أجد في نفسي شبهة تقدح عندي فيه ، وأخلصت إليه ، ودعوته ، فما أصبحت إلّا وقد فرّج اللّه عنّي . وقال : الرّياضة عند المحقّقين إنّما هي لتحسين الأخلاق ، وعند الحكماء لصفاء المحلّ ، وعلى كلّ فليس هما بفتح ، ولا ينتجانه أصلا ، وإنّما يأتي الفتح من عند اللّه ، ولو كان له سبب ينتجه كان مكتسبا ، وإنّما جعل الذّكر عادة لئلّا يروح الوقت « 3 » بغير عبادة ، ويتعيّن على الذّاكر أن لا يقصد بذكره حضرة مخصوصة أصلا ، بل يترك الحقّ يختار له من خزائن غيبه ما يقتضيه جوده وإحسانه .
هامش
وله الكثير من المؤلفات منها : مفاتيح الغيب في تفسير القرآن ، وشرح قسم الإلهيات من الإشارات لابن سينا ، ومناقب الشافعي . الأعلام . ( 1 ) في المطبوع : فاته . ( 2 ) في ( ب ) : بلا واسطة تعب . ( 3 ) في المطبوع : القلب .