ذكر دون أنثى ، بل هو فضل اللّه يؤتيه من يشاء . وقد كمل من النّساء مريم وآسية « 1 » .
وقال : الفرح من صفات المؤمنين ، لانتظارهم لما آمنوا به ، فإذا لقوه فرحوا ، « للصّائم فرحتان » « 2 » ، والعارفون لا يجوز عليهم الفرح مع المعرفة ، بل لو جاز عليه الغمّ لاغتمّوا إذا سمعوا : « ردّوهم إلى قصورهم » « 3 » ولا فرح للمشاهدة ؛ لاستيلاء العظمة ؛ فإنّها تمنع من الحركة ، والفرح حركة ، فعليهم هيبة وسكينة .
وقال : إذا عمّ الفساد البرّ والبحر فارفع همّتك عن الأرض ، واجعلها سماويّة علويّة حذر الهلاك .
هامش
( 1 ) أخرج البخاري في صحيحه 6 / 446 ( 3411 ) في الأنبياء ، بابوَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ . .، ومسلم 2431 ، في فضائل الصحابة ، باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضي اللّه عنها ، والترمذي 1835 في الأطعمة ، باب ما جاء في فضل الثريد عن علي رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون » . قال ابن حجر في فتح الباري 6 / 447 : واستدل بهذا الحصر على أنهما نبيتان ، لأن أكمل النوع الإنساني الأنبياء ، ثم الأولياء والصديقون والشهداء . . . أو المراد من تقدّم زمانه صلى اللّه عليه وسلم .
( 2 ) أخرج البخاري في صحيحه 13 / 464 ( 7492 ) في التوحيد ، باب قوله تعالى :يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ، ومسلم 1151 في الصيام ، باب حفظ اللسان ، والموطأ 1 / 310 في الصيام ، باب جامع الصيام ، وأبو داود ( 2363 ) ، والترمذي 764 ، والنسائي 4 / 165 ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم قال :
« يقول اللّه عز وجل : الصوم لي ، وأنا أجزي به ، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي ، والصوم جنة ، وللصائم فرحتان : فرحة حين يفطر ، وفرحة حين يلقى ربّه » .
( 3 ) وذلك أن أهل الجنة يرون ربهم ويحدثهم ويحدثونه ، ثم يقول لهم تبارك وتعالى :
« قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة ، فخذوا ما اشتهيتم » رواه الترمذي 2549 في صفة أهل الجنة ، باب ما جاء في سوق الجنة . ولعل : « ردوهم إلى قصورهم » رواية أخرى للحديث لم أجدها في المصادر التي بين يدي .