وقال : الحقّ لا يقرّب العبد إلّا على قدر تعلّق همّته به ، فهمّته أنزلته ذلك المنزل ، وهمّتك خلقها فيك عناية منه بك ، فعنايته أنزلتك فلا شيء لك ، فالكلّ منه وإليه ، وهو اللّه لا إله إلّا هو .
وقال : للّه تعالى الجود المطلق ، فمن أتاه اصطفاه ، ومن أعرض عنه دعاه ، فإن أجابه تلقّاه ، وإن تمادى به الإعراض حتّى يصل إليه حين تصير الأمور إليه وجده معرضا عنه .
وقال : المصلّي والذّاكر يخلق له من ذكره وصلاته ملك يستغفر له إلى يوم القيامة .
وقال : الإنسان قلب الفلك وعمدته ، ألا تراه إذا زال وانتقل من الدّنيا خربت ، وزالت الجبال ، وانشقّت السّماء ، وانكدرت النّجوم .
وقال : إذا رأيت الفتح يتوالى عليك في باطنك فزنه بحالك ، واحفظ حدود الشّرع ، فإن قام الوزن بالحقّ فتلك الواردات بشائر السّعادات ، وإلّا فاحذر المكر .
وقال : كلمة ( هو ) جمعت جميع قوى الحروف في عالم الكلمات ، فلهذا كانت الهويّة أعظم الأشياء فعلا .
وقال : قال أهل اللّه : ( بسم اللّه ) منّا في إيجاد الأفعال بمنزلة ( كن ) منه .
وقال : الذّاكرون أعلى الطّوائف ؛ لأنّه جليسهم .
وقال : أوصاني شيخي أوّل ما دخلت عليه قبل أن أراه ، فقلت : أوصني قبل أن تراني ، فأحفظ وصيّتك ، فلا تنظر إليّ حتّى ترى خلعتها عليّ . فقال : هذه نعمة عالية ، سدّ الباب واقطع الأسباب ، وجالس الوهّاب ، يكلّمك بدون حجاب . فعملت على وصيّته حتّى رأيت بركتها ، ثمّ جئته ، فرأى خلعتها عليّ ، فقال : هكذا هكذا ، وإلّا فلا لا ، ثمّ قال : امح ما كتبت ، وانس ما حفظت ، واجهل ما علمت ، وكن هكذا معه على كلّ حال .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 535
مساهمون: المناوي
ص٥٣٥