تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
وقال : أصل الأعداد الواحد ، فلا وجود لها إلّا به ، وبه بقاؤها ، فافهم . وقال : الأدب مع اللّه أن لا تردّ عليه ما أعطاك . وقال : فتنة العلم أعظم من فتنة المال ، فإنّ شرف المال عارض لا تتعدّاه أفواه النّاس ، للنّفس منه صفة ، وشرف العلم حلية تتحلّى بها النّفس ، وفتنته أعظم ، ولا زوال له عن صاحبه في حال فقره وغناه ونوائبه ، والمال يزول عن صاحبه بنحو لصّ أو حرق أو غرق أو جائحة ، والعلم منه في حصن حصين ، يلزم الإنسان حيّا وميتا ، ودنيا وآخرة ، وهو لك على كلّ حال ، وإن كان عليك في وقت فهو لك آخر الأمر ، وإن أصابك آفة من جهته فلا تكترث ، فليس إلّا لشرفه حيث لم يعمل به ، فإذا نجوت أخذ بك إلى منزلته ، وهي معلومة . وقال : للصّوم شرط في طريق اللّه ، وهو أنّ الصّائم إنّما يمسك عن الأكل بالنّهار ليأخذ ما يأكله فيه فيتصدّق به ، فإن لم يفعل ذلك واستوفى في عشائه ما فاته بالنّهار فما أمسك ، وبهذا ينفصل « 1 » صوم خواصّ أهل اللّه عن صوم العامّة . وقال : من لا علم له بأحديّة خالقه كثرت آلهته ، وغاب عن معرفته بنفسه ، فجهل ربّه ، فصار عبدا لكلّ ربّ ، فهو محلّ لكلّ ذنب . وقال : الخيال تابع للحسّ ، ولهذا إذا احتلم المريد برؤيا عاقبه شيخه ، ألا ترى أنّه ما احتلم نبيّ قطّ ، ولا عارف ، فإنّ الاحتلام إنّما هو من بقيّة طبيعته في خياله ، وهو كذب ؛ فإنّه يظنّ أنّه في الحسّ الظّاهر ، والورع تجنّب الكذب ، فلو اجتنبه في الحسّ أثّر في خياله ، فلم تكذب رؤيا قطّ ، فإذا رأيتم ورعا اغتسل فهو من مرض طرأ في مزاجه ، لا عن رؤيا ، لا في حلال ولا حرام . وقال : إذا رأى إنسان إنسانا على مخالفة حقّ مشروع ، وفارقه في لحظة ، ثمّ رآه في اللّحظة الأخرى ، وحكم عليه بالحالة الأولى ، فما وفّى الألوهيّة حقّها ، ولا الأدب مع اللّه حقّه ، وكان قرين إبليس ، حليف الخسران ، سيّئ
هامش
( 1 ) في ( أ ) : يتفضل .