تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
وقال : جميع حركات الكون من جهة الحقيقة اضطراريّة مجبور فيها ، وإن كان الاختيار في الكون موجودا تعرّفه ، لكن ثمّ علم آخر علمنا به مجبور في اختياره ، بل الحقائق تعطي أن لا مختار ، لأنّا رأينا الاختيار في المختار اضطراريّا ، أي لا بدّ أن يكون مختارا . وقال : أخبرني من أثق به ، قال : دخلت على رجل فقيه عالم متكلّم ، فوجدته بمجلس فيه الخمر ، وهو يشرب ، ففرغ النّبيذ ، فقيل له : انفذ إلى فلان يأتي بنبيذ . قال : لا ، فإنّي ما أصررت على معصية قطّ ، ولي بين الكاسين توبة ، ولا أنتظره ، فإذا حصل بيدي انظر هل يوفّقني ربّي فأتركه ، أو يخذلني فأشربه . ثمّ قال - أعني ابن عربي - : فهكذا العلماء . وقال : كلّ روح لا يعطى رسالة فهو روح ، لا يقال فيه ملك إلّا مجازا كالأرواح المخلوقة من أنفاس المؤمنين الذّاكرين ، يخلق اللّه من أنفاسهم أرواحا يستغفرون اللّه لصاحب الذّكر إلى يوم القيامة ، وكذا من أعمالهم المحمودة التي فيها أنفاسهم ، فهؤلاء أرواح مطهّرة ، فمن أرسل منهم في أمر سمّي ملكا . وقال : الأدب الوقوف عن تفضيل البشر على الملك وعكسه ؛ لاختلاف الجنس ، فلا يقال : الحمار أفضل من الفرس مثلا ، اللّهمّ إلّا أن يرجع التّفاضل إلى الأرواح فلا منع ؛ لأنّ أرواح البشر ملائكة ، والملك جزء من الإنسان ، فالكلّ من الجزء وعكسه . وقال : علوم العقل المستفادة من الفكر يشوبها تغيير ؛ لأنّها بحسب مزاج المتفكّر من العقلاء ؛ لأنّه ينظر في موادّ محسوسة كونيّة في الخيال ، ولذلك تختلف مقالاتهم في شيء واحد ؛ بل تختلف مقالة الواحد في شيء واحد « 1 » لاختلاف الأمزجة والتخليط والأمشاج التي في النّشأة الأولى بخلاف العلم اللّدنيّ ؛ فإنّه خالص لم يشبه كدر ، لخلوصه من حكم المزاج الطّبيعيّ . وقال : ليس في مقدور العبد مراقبة اللّه في السّرّ والعلن مع الأنفاس ، فالذي
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : ولذلك تختلف ، يقال إنهم في شيء واحد .