وفّى العمل عليها وبها حصل له العلم بما الأمر عليه ، ويكون ذلك سبب إيمانه « 1 » بوجود اللّه إن كان معطّلا ، وبتوحيده إن كان مشركا ، وبحصول إيمانه إن كان كافرا ، وبإخلاصه إن كان منافقا ، فمن عمل بشروط تلك الخلوة أثمرت له ما ذكر ، وما سبقني إليها أحد في علمي .
وقال : قد يقصد العبد مناجاة ربّه ، وقد يأتيه الأمر بغتة ؛ فموسى ذهب ليقتبس نارا ، فكلّمه ربّه ، ولم يكن له قصد لذلك .
وقال : ليس في الإمكان أبدع من هذا العالم لكماله في الدّلالة عليه ، واستيعابه ما نسب الحقّ إلى نفسه وإلى العالم ، فقد انحصر الأمر فيما وجد من العالم من جهة الحقائق .
وقال : إذا ذكر اللّه الذّاكر ، ولم يخشع قلبه ولا خضع عند ذكره إيّاه لم يحترم الجناب الإلهيّ ، ولم يأت بما يليق به من التّعظيم ، وأوّل ما تمقته جوارحه وجميع أجزاء بدنه .
وقال : أمّهات الأسماء الإلهيّة كلّها التي عليها « 2 » يتوقّف وجود العالم أربعة لا غير : الحيّ ، العالم ، المريد ، القادر ، وبهذه الأسماء ثبت كونه إلها .
وقال : من يتعرّض للفتح فلا يفتح له ، يجمع له إلى أن يموت ، فيرى عند موته ما أخفي له من قرّة أعين ، فيعلم عند ذلك أنّه كان مسافرا إلى اللّه ، ولم يشعر لكونه ما فتح له في حياته الأولى ، ولا شاهد ما شاهد غيره من السّائرين إلى اللّه .
وقال : الحقّ سبحانه وتعالى لا يقرّب عبده إلّا ليمنحه ويعطيه ، ثم يبرزه إلى النّاس قليلا قليلا لئلا يبهرهم نور ما أعطاه ، لضعف عيون بصائرهم ؛ رحمة بالعامّة .
وقال : العبد لا فخر له بأبيه بل بسيّده ، وإن افتخر عبد بأبيه فإنّما يفتخر به من حيث أنّه كان مقرّبا عند سيّده ؛ لأنّه عبد مثله .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : سببا لإيمانه .
( 2 ) في ( ب ) : التي هي عليها .