روح مقام معلوم ، فهم على طبقات ، منهم الكبير ، والأكبر كجبريل ، وإن كان من أكابرهم ، فميكائيل أقرب ، ومنصبه فوق منصبه ، وإسرافيل أكبر من ميكائيل ، وجبرائيل أكبر من إسماعيل .
وقال : العلم بوجود الصّانع عند ظهور الصّنعة للنّاظر ضروريّ ، وإن لم يعلم حقيقة الصّانع ولا ماهيّته ، ومن لم يعلم ما يجب ويجوز ويستحيل أن يكون عليه إلّا بعد نظر فكريّ ، فهذا مرض لا طبّ فيه .
وقال : المؤمن الصّحيح الإيمان هو من يعبد اللّه الذي وصفه الشّارع ، والمؤمن المريض الإيمان من يعبد اللّه الذي دلّ عليه العقل لا غير ، وقد نبّهتك على أمر يتضمّن عذر كلّ من اعتذر .
وقال : المضطرّ هو الذي دعا ربّه عن ظهر فقر إليه ، وما منع النّاس الإجابة إلّا لكونهم يدعونه عن ظهر غنى ، لالتفاتهم إلى الأسباب ، وهم لا يشعرون .
وقال : « الدّعاء مخّ العبادة » « 1 » ، وبالمخّ تكون القوّة للأعضاء ، فلذا تتقوّى به عبادة العابدين .
وقال : لا يخلص المؤمن من معصيته بغير أن تخالطها طاعة ، فالمخلّط هو المؤمن العاصي ؛ فإنّه إذا عصى في أمر فهو مؤمن بأنّ ذلك معصية ، والإيمان واجب فقد أتى واجبا ، فالمؤمن مأجور في عين عصيانه .
وقال : أراد رجل من أهل القيروان الحجّ ، وتردّد هل يمشي بحرا أو برّا ؟
ما ترجّح شيء عنده ، فقال : أسأل أوّل رجل ألقاه ، فأوّل من لقيه يهوديّ ، فحار في أمره ، ثمّ سأله ، فقال له : يا مسلم ، أليس اللّه يقول :
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
[ يونس : 22 ] ؟ قدّم ما قدّم اللّه ، وهذا هو الطّريق ، تبدأ بما بدأ اللّه به ، وتقدّم ما قدّمه ، فمن التزم ذلك رأى في حركاته شيئا كثيرا .
وقال : يدور الفضاء في الجو من مقعّر فلك القمر إلى الأرض ثلاث سنين ،
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 3368 ، في الدعوات باب رقم ( 2 ) ، وإسناده ضعيف ، قال الترمذي : هذا حديث غريب .