وحينئذ ينزل ، فيعرف الأولياء ذلك بحالة تسمّى فهم الفهم .
وقال : تحفّظ من لذّات الأحوال ؛ فإنّها سموم قاتلة ، وحجب مانعة .
وقال : لا تدخل دارا لا تعرفها ، فما من دار إلّا وفيها مهاول ومهالك ، قف عند باب دارك حتّى يأخذ الحقّ بيدك .
وقال : أماني النّفوس تضادّ الأنس باللّه ؛ لأنّه لا يدرك بالأمانيّ .
وقال : لا يغرّنّك إمهاله ، فإنّ بطشه شديد ، والشّقيّ من اتّعظ بنفسه ، ولا يغرّنّك من خالف فجوزي بإحسان المعارف ، ووقف في أحسن المواقف ، وتجلّت له المشاهدة ، هذا كلّه مكر به واستدراج من حيث لا يعلم . قل إذا احتجّ عليك بنفسه :
ستعلم حين ينقشع الغبار * أبغل كان تحتك أم حمار « 1 »
وقال : ليس للكمّل همّة تؤثر في أحد إذا همّ ؛ لأنّ المعرفة لم تترك لهم همّة يتصرّفون بها ، وكلّما علت المعرفة نقص التّصرّف لتحقّقهم بمقام العبوديّة ، ونظرهم إلى أصلهم من الضّعف .
وقال : لا يصحّ لعبد مقام المعرفة باللّه وهو يجهل حكما واحدا من شرائع الأنبياء ، فمن ادّعى المعرفة ، واستشكل حكما واحدا في الشّريعة المحمّديّة أو غيرها فهو كاذب .
وقال : أجمعت الطّائفة على أنّ العلم باللّه عين الجهل به تعالى .
وقال : إذا طلبت الطّريق إلى اللّه من حيث ما شرعه كان الحقّ غايتك ، وإذا طلبته من حيث ما تعطيك نفسك من الصّفات والالتحاق بعالمها من التنزّه عن الطّبيعيّ إليها كان غايتها اللّحوق بعالمها الرّوحانيّ خاصّة ، ومن ثمّ تنشأ شريعة الأرواح حتّى يكون الحقّ غايتها . وقد أفردنا لهذه الطّريقة خلوة مطلقة في جزء يعمل عليها المؤمن ، فيزيد إيمانا ، والكافر والمعطّل والمشرك والمنافق ، فإذا
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( ف ) والمطبوع :سوف ترى إذا انجلى الغبار * أفرس تحتك أم حمار