علم حصل عن نظر وفكر لا يسلم من دخول الشّبه ولا الحيرة فيه .
وقال : شرط الكامل الإحسان إلى أعدائه وهم لا يشعرون ، تخلّقا بأخلاق اللّه ؛ فإنّه دائم الإحسان إلى من سمّاهم أعداءه مع جهل الأعداء به .
وقال : شرط الشّيخ أن يكون عنده جميع ما يحتاجه المريد في التّربية لا ظهور كرامة ولا كشف باطن المريد .
وقال : لا يعمل للخلق في حركة ولا سكون إلّا بحكم التّبعيّة للحقّ ؛ لأنّه المحرّك للحركة الظّاهرة بالحركة الخفيّة .
وقال : ما من نقمة إلّا وفيها رحمة ، ألا ترى أنّه لولا قطع الأكلة « 1 » هلك صاحبها ؟ .
وقال : الشّفقة على الخلق أحقّ بالرّعاية من الغيرة في اللّه ؛ لأنّ الغيرة لا أصل لها في الحقائق الثّبوتيّة ؛ لأنّها من الغيرية ، ولا غيرية هناك « 2 » ،
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
[ الأنفال : 61 ] ،
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى : 40 ] ، فجعل القصاص سيّئة ، أي أنّ ذلك الفعل سيّئ مع كونه مشروعا ، كلّ ذلك تعظيما لهذه النّشأة التي تولّى الحقّ خلقها بيده ، واستخلفها في الأرض ، وحرّم على عباده السّعي في إتلافها بغير إذنه .
وقال : لو كان ما بأيدي الخلق ملكهم ما حجر الحقّ التّصرّف فيه ، ولا حدّ لهم الحدود ، فكلّ ما بأيديهم حتّى أفعالهم له .
وقال : الصّوفيّ من أسقط الياءات الثّلاث ، فلا يقول : لي ، ولا عندي ، ولا متاعي . أي لا يضيف لنفسه شيئا .
وقال : الرّوح إذا صفت من كدر الوقوف مع الطّبع ، التحقت بعالمها المناسب لها ، فأدركت ما أدركته الأرواح العلا من علوم الملكوت والأسرار ، وانتقش فيها كلّ ما في العالم من المعاني ، وحصّلت من الغيوب بحسب الصّنف الرّوحانيّ المناسب لها ؛ فإنّ الأرواح وإن جمعهم أمر واحد ، فلكلّ
هامش
( 1 ) الأكلة : داء يأتكل منه العضو . متن اللغة ( أكل ) .
( 2 ) في ( أ ) : لأنها من الغيرة ، ولا غيرة هناك .