عن هؤلاء أنّه تعالى كما أعطى أولياءه الكرامات التي هي فرع المعجزات فلا بدع أن تنطق ألسنتهم بعبارات تعجز العلماء عن فهمها .
وقال : من لم يقم بقلبه تصديق ما يسمعه من كلام القوم ، فلا يجالسهم ؛ فإنّ مجالستهم بغير تصديق سمّ قاتل .
وقال : شدّة القرب حجاب ، كما أنّ غاية البعد حجاب ، وإذا كان الحقّ أقرب إلينا من حبل الوريد ، فأين السّبعين ألف حجاب « 1 » ؟ .
وقال : لا تدخل الشّبهة في المعارف والأسرار الربّانيّة ، وإنّما محلّها العلوم النّظريّة .
وقال : نهاية العارفين منقولة غير معقولة ، فما ثمّ عندهم إلّا بداية وتنقضي أعمارهم ، وهم مع اللّه على أوّل قدم .
وقال : أقلّ النّاس طمعا من رضي بالدّنيا ، وأكثر منه طمعا من لم يرض بها ، وطلب الآخرة ، وأكثر منه طمعا من طلب وجه اللّه ، وهنا أسرار لا تسطّر في كتاب .
وقال : ليس عند العارفين خلوة ؛ لأنّ الكون كلّه معمور حيّ ناطق بتسبيح خالقه ، ومن اتّخذ الخلوة استجلاء للفراغ الذي يجده تقوية للاستعداد ، فهو في حظّ نفسه ما برح ، وقد ذمّ اللّه الذين يتسلّلون على أمر ليسوا له بأهل .
وقال : الحقّ غنيّ عن الدّلالة عليه ، ولولا غناه لكان للدّليل فخر على المدلول .
وقال : كلّ من آمن بدليل فلا وثوق بإيمانه ؛ لأنّه نظريّ ، فهو معرّض للقوادح بخلاف الإيمان الضّروريّ الذي يوجد في القلب ولا يمكن دفعه ، وكلّ
هامش
( 1 ) روى ابن عاصم في السنة 353 ( 788 ) ، وأبو يعلى في مسنده 13 / 520 ( 7525 ) والطبراني في معجمه الكبير ( 5802 ) عن سهل بن سعد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« دون اللّه سبعون ألف حجاب من نور وظلمة ، وما تسمع نفس شيئا من حس تلك الحجب إلا زهقت نفسها » قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1 / 79 : فيه موسى بن عبيدة لا يحتج به .