وقال : من علامة فقد النّفس في حقّ المريد عدم شهوته لشيء من أمر الدّارين .
وقال : من طلب دليلا على وحدانيّة اللّه تعالى ، كان الحمار أعرف منه باللّه .
وقال : الجاهل لا يرى جهله ؛ لأنّه في ظلمته ، والعالم لا يرى علمه ؛ لأنّه في ضياء نوره ، ولا يرى شيء إلّا بغيره . فالمرآة تخبرك بعيوب نفسك « 1 » وتصدّقها مع جهلك بما أخبرت ، والعالم يخبرك بعيوب نفسك مع علمك بما أخبرك ، وتكذّبه
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
[ يونس : 32 ] .
وقال : حسن الأدب في الظّاهر آية حسنة في الباطن ، فإيّاك وسوء الظّنّ ، والسّلام .
وقال : كان المصطفى يتواضع لأكابر قريش ؛ لأنّ الأعزّاء من الخلائق مظاهر العزّة الإلهيّة ، فكان يقدّمهم على فقراء الصّفّة ليوفّي صفة الكبرياء حقّها ، وهذا مقام عال ، لكن فوقه أعلى منه ، وهو ما أمره به آخرا بقوله :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ
[ الكهف : 28 ] الآية ، فأمره أن لا يشهده في شيء دون شيء .
وقال : معنى الفتح عندهم كشف حجاب النّفس أو القلب أو الرّوح أو السّرّ لما في الكتاب والسّنّة .
قال : وربّما فهم أحدهم من اللّفظ ضدّ ما قصده المتكلّم ، سمع بعض علماء بغداد رجلا من شربة خمر ينشد :
إذا العشرون من شعبان ولّت * فواصل شرب ليلك بالنّهار
ولا تشرب بأقداح صغار * فقد ضاق الزّمان عن الصّغار « 2 »
فهام على وجهه في البريّة حتّى مات .
وقال : كثيرا ما يهبّ في قلوب العارفين نفحات إلهيّة ، فإن نطقوا بها جهلهم كمّل العارفين ، وردّها عليهم أصحاب الأدلّة من أهل الظّاهر ، وغاب
هامش
( 1 ) في ( أ ) : صورتك .
( 2 ) في ( أ ) : فإن الوقت ضاق عن الصغار .