تبديلا ، فإذا ظهرت مقيّدة بالحروف دخلها ما يدخل الكون من التّغيير والتّبديل واختلاف العبارات
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ النساء 82 ] .
وقال : كلّ من صدق في احترام الألوهيّة واستحضرها ، وكانت مشهودة له كان النّصر الإلهيّ معه غيرة إلهيّة أن يغلب من استند إلى الحقّ ولو في زعمه ، ومن هنا كانت الغلبة للمشركين في بعض المواطن ؛ لأنّهم وفّوا آلهتهم حقّ الحرمة لمّا اعتقدوا فيها الألوهيّة . فإذا كان هذا النّصر يقع لمن استند إلى الاسم ، ولو وضع على غير مستحقّه ممّا لا ينفع ، فكيف بالاستناد إلى اللّه ؟
ولهذا قالوا : الصّدق سيف اللّه .
وقال : لا ينقص العارف قوله لتلميذه : خذ هذا العلم الذي لا تجده عند غيري ونحوه ممّا فيه تزكية نفسه ؛ لأنّ قصده حثّ المتعلّم على القبول .
وقال : كلام العارف على صورة السّامع بحسب قوّة استعداده وضعفه ، وشبهته « 1 » القائمة بباطنه .
وقال : كلّ من ثقل عليك الجواب عن كلامه فلا تجبه ؛ فإنّ وعاءه ملآن لا يسع الجواب .
وقال : من صحّ له قدم في التّوحيد انتفت عنه الدّعاوى من نحو رياء وإعجاب ؛ فإنّه يجد جميع الصّفات المحمودة للّه لا له ، والعبد لا يعجب بعمل غيره ، ولا بمتاع غيره .
وقال : من ملكته نفسه عذّب بنار التّدبير ، ومن ملّكها للّه عذّب بنار الاختبار ، ومن عجز عن العجز أذاقه اللّه حلاوة الإيمان ، ولم يبق عنده حجاب .
وقال : من أدرك من نفسه التّغيير والتّبديل في كلّ نفس فهو العالم بقوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وسجيته .