تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
الرّوح ، وعلّمه الأسماء ، فأوجد الأشياء على ترتيب ، ولو شاء لقال : كن ، فكان . وقال : إذا ترادفت عليك الغفلات ، وكثرة النّوم ، فلا تسخط ، ولا تلتفت لذلك ؛ فإنّ من نظر الأسباب « 1 » مع الحقّ أشرك . كن مع اللّه بما يريد لا مع نفسك بما تريد ، لكن لا بدّ من الاستغفار . وقال : علامة الرّاسخ أن يزداد تمكّنا عند سلبه ؛ لأنّه مع الحقّ بما أحبّ لا مع نفسه بما تحبّ ، فمن وجد اللّذّة في حال المعرفة دون السّلب فهو مع نفسه غيبة وحضورا . وقال : من صدق في شيء أو تعلّقت همّته بحصوله ، كان له عاجلا أو آجلا ، فإن لم يصل إليه في الدّنيا ، فهو له في الآخرة ، ومن مات قبل الفتح رفع إلى محلّ همّته . وقال : من جمع بين النّقيضين ، شهد الواحد كثيرا ، والكثير واحدا في آن واحد بإدراك واحد ، ولا نعني بالجمع بين النّقيضين إلّا ما هو محال في العقل من غير تأويل ؛ لأنّ طور الولاية يخالف ما قاله العلماء الحاكمون بمقتضى عقولهم ، واللّه واسع عليم . وقال : العارف يعرف ببصره ما لا يعرفه غيره ببصيرته « 2 » ، ويعرف ببصيرته ما لا يدركه أحد إلّا نادرا ، ومع ذلك فلا يأمن على نفسه من نفسه ، فكيف يأمن على نفسه من مقدور ربّه « 3 » ؟ وهذا ممّا قطع الظّهور
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
[ الأعراف : 182 ] . وقال : العلوم ما دامت في معادنها فهي واسعة مطلقة ، لا تقبل تغييرا ولا
هامش
محمود شاكر حفظه اللّه تحت قوله :أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيهاوفي تاريخ الطبري 1 / 92 . ( 1 ) في ( أ ) : إلى الأسباب . ( 2 ) في ( ب ) : ما يعرفه غيره . ( 3 ) في ( أ ) : مقدوراته .