تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
يبتليني بكلام في عرضي من قوم ، فأعاملهم بالحلم . قال : فيكون أذى كثيرا ، فإنّه جاء ب
حَلِيمٌ
بصيغة المبالغة ، ثمّ وصفه بالأوّاه ، وهو من يكثر من التأوّه لما يشاهد من جلال اللّه . انتهى . وقال الصّفي بن أبي المنصور « 1 » : جمع ابن عربي بين العلوم الكسبيّة والعلوم الوهبيّة . وكان غلب عليه التّوحيد علما وخلقا وحالا « 2 » لا يكترث بالوجود مقبلا كان أو معرضا . وقال تلميذه الصّدر القونوي الرّومي : كان شيخنا ابن عربي متمكّنا من الاجتماع بروح من شاء من الأنبياء والأولياء الماضين على ثلاثة أنحاء : إن شاء استنزل روحانيته في هذا العالم ، وأدركه متجسّدا في صورة مثاليّة شبيهة بصورته الحسّيّة العصريّة « 3 » التي كانت له في حياته الدّنيا ، وإن شاء أحضره في نومه ، وإن شاء انسلخ من هيكله واجتمع به .

[ من كلامه : ]

وهو أكثر القوم كلاما في الطّريق ، فمن ذلك ما قال : ما ظهر على العبد إلّا ما استقرّ في باطنه ، فما أثّر فيه سواه ، فمن فهم هذه الحكمة وجعلها مشهودة أراح نفسه من التّعلّق بغيره ، وعلم أنّه لا يؤتى عليه بخير ولا شرّ إلّا منه ، وأقام العذر لكلّ موجود . وقال : إنّما كان العارف لا يرى في نومه ما يراه المريد من الأنوار والأمور الحسنة ؛ لأنّه لا ينام إلّا على الخوف ، ورؤية التّقصير والتّفريط في حقّ الحقّ تبارك وتعالى ، والمريد ينام على رؤية استحسان حاله ، ورؤية نتيجة أعماله ، والنّوم تابع للحسّ ، ولذلك كان بعض العارفين يحنّ إلى البداية . وقال : إذا فتح عليك بالتصرّف فأت البيوت من أبوابها ، وإيّاك بالفعل بالهمّة من غير آلة ، فانظر إليه سبحانه كيف خمّر طينة آدم بيده « 4 » ، ثمّ نفخ فيه
هامش
( 1 ) وهو صفي الدين بن علي بن أبي منصور . وذلك في رسالته المحتوية على من رأى من سادات مشايخ عصره . انظر نفح الطيب 2 / 168 . ( 2 ) في الأصول : خلقا وخلقا ، والمثبت من نفح الطيب : 2 / 168 . ( 3 ) في جامع كرامات الأولياء 1 / 120 : العنصرية . ( 4 ) انظر حديث خلق اللّه آدم من طين لازب بيده في تفسير الطبري 1 / 456 تحقيق -