وهذه جهالة وغباوة ، ومن يتوهّم ذلك فهو جسارة منه على إرسال الظّنون في أولياء الرّحمن ، فليحذر العاقل من التعرّض لشيء من ذلك ؛ بل حقّه إذا لم يفهم حكمهم المستفادة ولطائفهم المستجادة أن يتفهّمها ممّن يعرفها ، وربّما رأيته « 1 » من هذا النّوع ممّن يتوهّم فيه من لا تحقيق عنده أنّه مخالف ليس مخالفا ، بل يجب تأويل أفعال أولياء اللّه . إلى هنا كلامه .
وإذا وجب تأويل أفعالهم ، وجب تأويل أقوالهم إذ لا فرق .
وكان المجد صاحب « القاموس » عظيم الاعتقاد في ابن عربي ، ويحمل كلامه على المحامل الحسنة ، وطرّز شرحه « للبخاري » « 2 » بكثير من كلامه .
وقد عظم انتشار كتبه بأرض الرّوم « 3 » ، فإنّه أخبر في بعضها بصفة جدّ السّلطان سليمان ، وفتحه لبلدهم « 4 » في وقت كذا ، فكان كذلك « 5 » ، فلذلك بنى على قبره قبّة عظيمة ، وجعل فيها طعاما وخيرات ، حتى احتاج بعض المنكرين عليه من الفقهاء لدخولها بعد ما كانوا يبولون ويروثون على قبره .
وأخبر الشّعراوي « 6 » عن بعض إخوانه : أنّه شاهد رجلا أتى ليلا بنار ليحرق تابوته « 7 » ، فخسف به ، وغاب بالأرض ، فأخبر أهله ، فحفروا فوجدوا رأسه ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصول ، وفي بستان العارفين : وكل شيء رأيته عن هذا .
( 2 ) واسم كتابه : منح الباري بالسيل الفسيح الجاري في شرح صحيح البخاري . انظر مقدمة القاموس المحيط .
( 3 ) قال ابن طولون في القلائد الجوهرية 398 عن معتقدي ولايته : وهم غالب الأعاجم وجميع الأروام ( وهم الترك ) ، وجماعة البواعنة بدمشق . . وقال عن الفرقة التي تعتقد ضلالته ، وتعده مبتدعا اتحاديا كافرا : وهم غالب فقهاء أبناء العرب ، وجميع المحدثين .
( 4 ) العبارة في طبقات الشعراني أوضح : ذكر في بعض كتبه صفة السلطان جدّ السلطان سليمان بن عثمان الأول وفتحه القسطنطينية في الوقت الفلاني .
( 5 ) جاء في جامع كرامات الأولياء 1 / 199 : وقد صحّ عنه أنه ذكر في بعض كتبه الجفرية ، وأظنّه « الشجرة النعمانية » هذه العبارة : إذا دخل السين في الشين ظهر قبر محيي الدين . وكان دخول السلطان سليم ( س ) إلى الشام ( ش ) سنة 923 ه .
( 6 ) الطبقات 1 / 188 .
( 7 ) في ( أ ) : قبّة تابوته .