تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
فيه العلاء البخاريّ « 1 » ، فبالغ البخاريّ في ذمّه ، وتكفير معتقديه ، فانتصر له البساطيّ وقال : إنّما ينكر النّاس عليه ظاهر الألفاظ التي يقولها ، وإلّا فكيف في كلامه ما ينكر إذا حمل على مراده ، وضرب من التأويل ؟ . وكان من كلام البخاري : الإنكار على من يعتقد الوحدة المطلقة . فقال البساطي : أنتم ما تعرفون الوحدة المطلقة . فاستشاط غضبا ، وحلف إن لم يعزله السّلطان خرج من مصر ، فعزم السّلطان على ذلك فما تمّ . واستمرّ البساطيّ في منصبه بعد ذلك إحدى عشرة سنة حتّى مات ، ولم يتّفق له عزل قطّ بعدها . ولمّا جرت كائنة البقاعي ، وعقدت بسببها المجالس ، وأجمع أكثر أهل ذلك العصر على اعتقاد ابن عربي ، وتأويل كلامه ، أراد بعض النّاس أن يوقد نار الفتنة بين المعتقدين والمنكرين ، وسعى بذلك إلى السّلطان ، فأمر بأخذ خطوط العلماء ، فامتنع شيخ الإسلام زكريّا السّنيكي « 2 » من الكتابة ، خوف الفتنة ، فتأثّر منه المعتقدون ، فخرج من درسه بجامع الأزهر ، فلقيه سيّدي محمد الاصطنبولي المجذوب الصّاحي ، فتعرّض له وقال : يا زكريّا ، نحن رفعناك من الأرض إلى السّماء ، ومع ذلك تتوقّف في الكتابة ! فاعتذر الشّيخ ، وبالغ ، وكتب ، ثمّ آل الأمر إلى نصرة المعتقدين على المنكرين . وأقوى ما احتجّ به المنكرون أنّه لا يؤوّل إلّا كلام المعصوم ، ويردّه قول الإمام النّوويّ في « بستان العارفين » « 3 » بعد نقله عن أبي الخير التيناتي واقعة ظاهرها الإنكار : قد يتوهّم من يتشبّه بالفقهاء ولا فقه عنده ، أن ينكر هذا ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : النجاري ، وهو علاء الدين محمد البخاري ، انظر القلائد الجوهرية 399 . ( 2 ) هو الشيخ زكريا بن محمد الأنصاري السنيكي ، أبو يحيى ، شيخ الإسلام ، قاض مفسر ، من حفاظ الحديث ، ولد في سنيكة بشرقية مصر ، وتوفي سنة 926 ه . في الأصول والمطبوع : السبكي ، وانظر الحادث في الكواكب السائرة 1 / 203 وكانت حول ابن الفارض ، وبدائع الزهور لابن إياس 2 / 119 وما بعدها . ( 3 ) بستان العارفين : 142 .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 518 | المناوي / محمد أديب الجادر