فبالغ في خذلانه وخذلان أتباعه ومعتقديه ، وقد شوهد عود الخذلان والخمول على هذا الفريق ، وعدم الانتفاع بعلومهم وتصانيفهم على حسنها .
وممّن كان يعتقده سلطان العلماء ابن عبد السّلام ، فإنّه سئل عنه أوّلا فقال :
شيخ سوء كذّاب ، لا يحرّم فرجا ، ثمّ وصفه بعد ذلك بالولاية بل بالقطبانيّة وتكرّر ذلك منه .
وحكي عن اليافعيّ « 1 » أنّه كان يطعن فيه ، ويقول : هو زنديق . فقال له بعض أصحابه يوما : أريد أن تريني القطب ؟ فقال : هو هذا . فقيل له : فأنت تطعن فيه ! فقال : حتّى أصون ظاهر الشّرع .
ومنهم الزّملكانيّ « 2 » ، قال في كتابه المؤلّف في النّبيّ والملك : كان الشّيخ ابن عربي بحرا زاخرا في المعارف الإلهيّة .
ومنهم اليافعي في « إرشاده » « 3 » ، وصفه بالمعرفة والتّحقيق ، فقال : اجتمع الشّيخان الإمامان ، العارفان ، المحقّقان ، الرّبّانيّان السّهروردي وابن عربي ، فأطرق كلّ منهما ساعة ثمّ افترقا من غير كلام ، فقيل لابن عربي : ما تقول في السّهروردي ؟ قال : مملوء سنّة من قرنه « 4 » إلى قدمه .
وقيل للسّهرورديّ : ما تقول فيه ؟ قال : بحر الحقائق .
ومنهم قاضي القضاة الشّمس البساطي المالكي « 5 » ، فإنّه حضر في مجلس
هامش
( 1 ) الإرشاد والتطريز 162 ، وانظر الحاشية ( 2 ) صفحة 453 من هذا الجزء .
( 2 ) هو محمد بن علي بن عبد الواحد الزملكاني ، انتهت إليه رئاسة الشافعية في عصره ، ولد وتعلم في دمشق ، ولي القضاء في حلب ، وطلب لقضاء مصر ، فقصدها فتوفي في بلبيس سنة 727 ه .
وكتابه عمله في الكلام على الملك والنبي والصديق والشهيد سماه « تحقيق الأولى من أهل الرفيق الأعلى » ورجح فيه الملك على البشر محتجا بكلام ابن عربي . فوات الوفيات 3 / 438 ، طبقات السبكي 9 / 191 ، الأعلام .
( 3 ) الإرشاد والتطريز 161 .
( 4 ) في ( أ ) : من فرقه .
( 5 ) انظر الحاشية ( 3 ) صفحة 499 من هذا الجزء ، وفي ( أ ) : الباسطي .