ولهذا بالغ ابن المقّريّ في « روضه » « 1 » فحكم بكفر من شكّ في كفر طائفة ابن عربي ، فحكمه على طائفته بذلك يشير إلى أنّه إنّما قصد التّنفير عن كتبه ، وأنّ من لم يفهم كلامه ربّما وقع في الكفر باعتقاده خلاف المراد .
وللقوم اصطلاحات أرادوا بها معاني غير المعاني المتعارفة ، فمن حمل ألفاظهم على معانيها المتعارفة بين أهل العلم الظّاهر ربّما كفر كما قاله الغزالي « 2 » .
وقد حكى الشّيخ الإمام ناصر الدّين الطّبلاوي : أنّه دخل القاهرة رجل أعجميّ عليه لوائح العارف ، فكثرت أتباعه جدّا ، وألحّوا عليه في قراءة « الفصوص » فامتنع ، فما زالوا يلحّون ويبرمون حتّى وعدهم بعد الاستخارة مرارا ، بشرط ألّا يقرئهم إيّاه إلّا فيما وراء النّيل من أرض الجيزة ، وألّا يحضر معهم غيرهم ، فقرّره لهم هناك تقريرا بديعا بلسان الحقيقة المؤيّد بالشّريعة ، ولزم ذلك مدّة ، ثمّ انقطع يوم النّوبة ، فسألوه عن السّبب ، فقال : نظرت اللّيلة في الدّرس فأشكل عليّ موضع منه ، فكرّرت النّظر ، فرأيت الأمر « 3 » أشكل ، فتوجّهت ، وأخلصت إلى اللّه في التوجّه ، ليكشف لي ذلك ، فكشف لي ، فرأيت الشّيخ في هذه المسألة اختلّ كشفه ، فانتقل نظره ، فأمسكت عن هذا الكتاب بخصوصه .
وفريق قصد « 4 » بالإنكار عليه وعلى أتباعه الانتصار لحظّ نفسه ؛ لكونه وجد قرينه ، وعصريّة يعتقد « 5 » وينتصر له ، فحملته حميّة الجاهليّة على معاكسته ،
هامش
( 1 ) الروض مختصر الروضة في الفروع للنووي تأليف إسماعيل بن أبي بكر المعروف بابن المقري اليمني . وانظر 3 / 370 الحاشية ( 5 ) .
( 2 ) القول في القلائد الجوهرية 1 / 400 نقلا عن السيوطي في رسالة تنبيه الغبي .
( 3 ) في ( أ ) : فرأيت الموضع .
( 4 ) في ( أ ) : قصده .
( 5 ) في الأصل : يعتقده .