تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وإذا أطلق الشّيخ الأكبر في عرف القوم فهو المراد . ولد بمرسية سنة ستّين وخمس مائة ، ونشأ بها ، وانتقل إلى إشبيلية سنة ثمان وسبعين ، ثمّ ارتحل وطاف البلدان ، فطرق بلاد الشّام والرّوم والمشرق ، ودخل بغداد ، وحدّث بها بشيء من مصنّفاته . وأخذ عنه بعض الحفّاظ ، كذا ذكره ابن النجّار في « الذّيل » « 1 » . وقال الحافظ ابن حجر في « لسان الميزان » « 2 » ، وهو ممّن يحطّ عليه ، ويسيء الاعتقاد فيه : كان عارفا بالآثار والسّنن ، قويّ المشاركة في العلوم ، أخذ الحديث عن جمع ، منهم ابن بشكوال ، وكان يكتب الإنشاء لبعض ملوك المغرب ، ثمّ تزهّد وساح ، ودخل الرّوم والحرمين والشّام ، وله في كلّ بلد دخلها مآثر انتهى . وقال بعضهم : برز منفردا ، مؤثرا للتخلّي والانعزال عن النّاس ما أمكنه حتّى إنّه لم يكن يجتمع به إلّا الأفراد . ثمّ آثر « 3 » التأليف ، فبرزت عنه مؤلّفات لا نهاية لها « 4 » ، تدلّ على سعة باعه ، وتبحّره في العلوم الظّاهرة والباطنة ، وأنّه بلغ مبلغ الاجتهاد في الاختراع والاستنباط ، وتأسيس القواعد ، والمعاقد التي لا يدركها ولا يحيط بها إلّا من طالعها بحقّها .
هامش
( 1 ) لم أجد هذا القول في المطبوع من المستفاد من ذيل تاريخ بغداد لابن النجار . ولعله في الأصل التام . ( 2 ) لم أجده في المطبوع من لسان الميزان في ترجمة ابن عربي 5 / 311 . ( 3 ) في ( ب ) : ثم أبرز . ( 4 ) إن مؤلفات ابن عربي من الكثرة بمكان ، فقد فهرسها ابن عربي نفسه قبل موته بست سنوات ، وقد قام بجمعها عثمان يحيى في مجلدين كبيرين باللغة الفرنسية ، صدرا عن المعهد الفرنسي بدمشق سنة 1964 . وقد فهرسها كوركيس عواد في مجلة مجمع اللغة العربية 30 / 51 و 268 ، و 395 ، وأما تعدادها فقد قال عواد في مجلة مجمع اللغة العربية 30 / 60 : وكان قد ذكر لنا بعض المحبين لنا أنه قد ضبط لنا نحو أربعة آلاف مصنف . ولعل في هذا الرقم مبالغة ، فقد جاء في نفح الطيب 2 / 177 بأن صاحب الترجمة قد أجاز الملك المعظم أن يروي عنه مصنفاته ، ومن جملتها كذا وكذا حتى عدّ نيفا وأربع مائة مصنف .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 514 | المناوي / محمد أديب الجادر