تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
من وجداننا ، وألهمنا وإيّاكم الشّكر على فقدنا ، والسّلام ، والحمد للّه ربّ التّوفيق « 1 » . وقال : أمّا بعد ، فإنّ الإيمان والتّوكّل جنة من لم يحزنهم الفزع الأكبر يوم القيامة ، والرّضا والتّسليم مقعد أهل الصّدق عند ربّهم ، وهذا من عين معين تعيين معنى قوله :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ المائدة : 54 ] . وقال : الإيمان يوجب الاستكانة عند نزول الأحكام ، والرّضا بما جرى به القضا يوجب الوفا عند قولهم لسيدهم : « بلى » . وقال : أمّا بعد ، فإنّ اللّه العظيم بفضله العميم ، أوجب على صاحب القلب السّليم ترك ما له دنيا وأخرى ، والقيام بما خلق له فرضا حقيقة وشرعا ، فمن فهم ذاق ، ومن ذاق اشتاق ، ومن اشتاق لزم الوفاق ، ومن لزم الوفاق لحق بخير الرّفاق ، قد أوى إلى بساط الأنس ، ووقع في حظائر القدس ، يجتني ثمار الكشف بيد العطف واللّطف ، قد ألبسه الحقّ حلل الأحديّة ، وثبّت قدمه في بيداء « 2 » السّرمديّة ، فإن نطق فباللّه ، وإن تحرّك فبأمر اللّه ، وإن وقف فمع اللّه ، فهو للّه وباللّه ، ومع اللّه و
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
[ المائدة : 54 ] . وروي : أنّه أقام ثلاثين سنة لا يشرب ماء ، فقيل له : لو شربت منه شيئا ليذهب عنك القال والقيل . قال : عزمت على ذلك مرارا ، ما يمنعني إلّا [ أنّي ] « 3 » عقدت مع الشّيخ « 4 » عقدا أنا وجماعة ، فأذن لهم ولم يأذن لي ، وأحبّ أن ألقاه على ما فارقته عليه . مات سنة أربع وستّين وستّ مائة . * * *
هامش
( 1 ) كذا في الأصول ، وفي طبقات الخواص : وبه التوفيق . ( 2 ) في ( أ ) : في ميدان . ( 3 ) ما بين معقوفين مستدرك من طبقات الخواص 111 . ( 4 ) يعني شيخه أبا الغيث بن جميل .