أنّه حجّ ، وزار المصطفى ، ومدحه وصاحبيه بقصيدة ، فلمّا فرغ أضافه رجل رافضيّ ، وأغلق أبوابه ، وأتاه بسيف ، فقال : اختر ؛ إمّا قطع رأسك ، أو لسانك الذي مدحت به الفاعلين الصّانعين . وشتم وسبّ ، فقطع لسانه ، فأخذه وجاء به إلى القبر الشّريف ، وتضرّع ونام ، فرأى المصطفى في النّوم ، فأعاده - فانتبه - كما كان « 1 » .
واستمرّ حسن السّيرة ، جميل الطّريقة ، إلى أن نقل من مجاز دار الدّنيا إلى الحقيقة .
* * *
( 552 ) عيسى بن إقبال الهتار « * »
عيسى بن إقبال المعروف بالهتار - بكسر الهاء ، وفوقيّة مخفّفة - أحد المشايخ الكبار ، صوفيّ وافر الصّلاح ، سافر الصّباح ، مثابر على النّجاة والنّجاح « 2 » . برع في الفضائل ، ومهر في حلّ مشكلات المسائل « 3 » ، ووعظ في المجالس . وأتى من درر بحر صدره بالنّفائس .
نعم ، وكان صاحب أحوال ، ومقامات عوال ، ومكاشفات باهرة ، وكرامات ظاهرة .
قيل : بلغ في سياحته جبل قاف « 4 » .
ومن كراماته :
أنّه لمّا نزل الرّماد على أهل اليمن ، ودام ثلاثة أيّام حتّى أظلم الجوّ في
هامش
( 1 ) ذكر اليافعي في مرآة الجنان 4 / 356 هذه القصة عن الشيخ موسى بن عمر .
* مرآة الجنان 4 / 358 ، روض الرياحين 365 ( حكاية 317 ) و 514 ( حكاية 472 ) ، طبقات الخواص 109 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 226 .
( 2 ) في ( أ ) : والفلاح .
( 3 ) في ( ب ) : المشكلات من المسائل .
( 4 ) انظر الحاشية رقم ( 1 ) صفحة 239 من هذا الجزء .