الثّالث ، ونزل رماد أسود ، فكشف لبعض أصحاب العارف الجيلانيّ أنّه يصيب أهل اليمن صاعقة ، فشفع فيهم ، فقيل له : قد شفع فيهم رجل منهم يقال له عيسى الهتار ، وذلك سنة ستّ مائة .
ومنها : أنّه أتته امرأة مغنّية مشهورة بالفجور لتزوره ، فوقع نظره عليها ، فتابت ، وزوّجها لفقير ، وعمل الشّيخ وليمتها عصيدة ، وجمع الفقراء ، ووضعها « 1 » بغير إدام ، وقعد ينتظر من يأتي به . وكان للمرأة صاحب من أمراء الدّولة ، فأرسل بزجاجتين من خمر ، وقال للرّسول مستهزئا : قل للشّيخ يجعل هذا إداما . فأخذهما وصبّ من إحداهما سمنا ، ومن الأخرى عسلا .
مات سنة ستّ وستّ مائة عن مائة وستّين سنة ، وقيل : بل مائتين ، وقيل :
ثلاث مائة .
* * *
( 553 ) عيسى اليونيني « * »
عيسى بن أحمد بن إلياس اليونيني . زاهد عابد صوّام ، عارف خائف قوّام ، منقطع القرين ، متمسّك بعروة الدّين المتين ، خشن « 2 » العيش في مأكله وملبسه ، حسن الخلق في خلوته ومجلسه .
له كرامات وأحوال ، وأفعال صالحة وأقوال .
مات ببعلبك ، ودفن بزاوية هناك سنة أربع وخمسين وستّ مائة .
* * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وصنعها .
* ذيل مرآة الزمان 1 / 24 ، سير أعلام النبلاء 23 / 299 ، العبر 5 / 218 ، السلوك 1 / 2 / 401 ، شذرات الذهب 5 / 266 ، واليونيني نسبة إلى يونين قرية ببعلبك ، انظر البداية والنهاية 13 / 93 .
( 2 ) في ( ب ) : حسن العيش .