تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
ولا أقول كما قال بعض الأعلام : سلّم لتسلم والسّلام . بل أذهب إلى ما ذهب إليه بعضهم أنّه يجب اعتقادهم وتعظيمهم ، ويحرم النّظر في كتبهم على من لم يتأهّل لتنزيل ما فيها من الشّطحات على قوانين الشّريعة المطهّرة . وقول بعض جهابذة الفقه ، والأثر : لا يؤوّل إلّا كلام المعصوم ، غير معتبر وإن جلّ قائله ، كيف وهو رضي اللّه عنه قد ملأ كغيره كتبه الفقهيّة والحديثيّة بتأويل النّصوص والوجوه ، واعتنى بالجمع بين الكلامين المتناقضين ، وتنزيل الخلاف على حالين ، وقد وقع لجماعة من الكبار الرّجوع عن الإنكار . حكي أنّ الشّمس بن عمارة المالكيّ كان ينكر ، فتوجّه لزيارة اخوة يوسف ، فأجهده العطش ، ولم يجد ماء إلّا في قلّة على قبر الشّيخ ، فرجع . وكان العزّ بن جماعة « 1 » ينكر ، فرأى في نومه جماعة قد أوقفوا بين يدي الشّيخ ، وقيل له : هؤلاء المنكرون . فقطع ألسنتهم ، فانتبه مذعورا ، ورجع . وقال لي فقيه عصره شيخنا الرّملي : إنّ بعض المنكرين رأى أنّ القيامة قامت ، ونصبت أوان في غاية الكبر ، وأغلي فيها ماء حتّى تطاير منه الشّرر ، وجيء بجماعة ضبائر ضبائر « 2 » فسلقوا فيه حتّى تهرّى اللّحم والعظم ، فقال : ما هؤلاء ؟ قال « 3 » : الذين ينكرون على ابن عربي ، وابن الفارض . ولمّا وصل شيخ الإسلام محمد بن الياس « 4 » قاضي القضاة إلى مصر ، صار
هامش
( 1 ) هو عز الدين محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن جماعة ، الكناني ، الحموي ثم المصري ، الشافعي ، عالم بالأصول والجدل واللغة والبيان ، أصله من حماة ، ومولده في ينبع على شاطئ البحر الأحمر ، انتقل إلى القاهرة وسكنها ، وتتلمذ لابن خلدون ، توفي بالطاعون سنة 819 ه ، كان مكثرا من التصنيف ، جمعت أسماء كتبه في كراسين . الأعلام . ( 2 ) الضبائر : جماعات الناس في تفرقة . متن اللغة ( ضبر ) . ( 3 ) في ( ب ) : قالوا . ( 4 ) محمد بن الياس الحنفي الرومي ، محيي الدين ، المعروف بجوىزاده ، قاض تركي الأصل والمنشأ ، عربي الآثار ، ولي القضاء بمصر ، فقضاء العساكر الأناضولية ، ثم عيّن مفتيا بالقسطنطينية ، وأنكر على ابن عربي بعض أقواله ، فعزله السلطان من الإفتاء ، فاشتغل بالتدريس ، وأعيد إلى القضاء في عساكر الروم -
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 503 | المناوي / محمد أديب الجادر