تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
له ، فبكى وتغيّر لونه ، ثمّ قال :
إن كان منزلتي في الحبّ عندكم * ما قد رأيت ، فقد ضيّعت أيّامي
قال : فقلت له : يا سيّدي ، هذا مقام كريم . فقال : يا إبراهيم ، رابعة ، وهي امرأة ، تقول : وعزّتك ، ما عبدتك رغبة في جنّتك ، بل لمحبّتك . وليس هذا ما قطعت عمري في السّلوك إليه . فسمعت قائلا يقول له : فما تروم ؟ قال :
أروم وقد طال المدى منك نظرة « 1 » .
فتهلّل وجهه ، وقضى نحبه ، فقلت : إنّه قد أعطي مرامه ، انتهى . وقد شنّع عليه بذلك المنكرون ، فقال بعضهم : لمّا كشف له الغطاء ، وتحقّق أنّه هو غير اللّه ، وأنّه لا حلول ولا اتّحاد قال ذلك . وقال بعضهم : قاله لمّا حضره ملائكة العذاب الأليم ، أستغفر اللّه
سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
[ النور : 16 ] أما سمع هذا المخذول القائل قول المصطفى : « إنّ اللّه عند لسان كلّ قائل » « 2 » ؟ كيف والمنكر مقرّ بأنّ سبب قوله ذلك ، إنّما وقف عليه بالعيان لا بالبرهان وأهل الظّاهر لا منهاج لهم في مشاهدة هاتيك السّرائر ، فمن أين لهم أنّه شاهد ملائكة العذاب ؟ وأمّا البرهان فإنّه « 3 » من أعيان أهل الكشف والعيان ، وقد أخبر عن معاينته ذلك ، فما هذا التعصّب الموقع في خيال الخبال ، الجارّ إلى بلاء الوبال ؟ ! . والحاصل أنّه اختلف في شأن صاحب التّرجمة وابن عربي ، والعفيف التلمساني ، والقونوي ، وابن هود ، وابن سبعين ، وتلميذه الشّشتري ، وابن مظفر ، والصفّار من الكفر إلى القطبانيّة . وكثرت التّصانيف من الفريقين في هذه القضية .
هامش
( 1 ) البيت من تائيته الصغرى ، وعجزه : وكم من دماء دون مرماي طلّت . ( 2 ) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 8 / 160 عن ابن عمر ، وقال : غريب ، لم نكتبه متصلا مرفوعا إلا من حديث وهيب ، والخطيب في تاريخ بغداد 9 / 329 ، والبيهقي في شعب الإيمان 4 / 265 . وذكره السيوطي في الجامع الصغير ، ورمز له بالضعف . انظر فيض القدير 2 / 240 . ( 3 ) في ( ب ) : فإنه كان .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 502 | المناوي / محمد أديب الجادر