تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وعلى الخمرية « 1 » وغيرها عدّة شروح . وقال بعض أهل الرّسوخ : إنّ الدّيوان كلّه مشروح . وذكر بعض الأكابر : أن بعض أهل الظّاهر في عصر الحافظ ابن حجر ، كتب على التائيّة شرحا ، وأرسله إلى بعض عظماء الصّوفيّة « 2 » ، ليقرضه « 3 » ، فأقام عنده مدّة ، ثمّ كتب عليه عند إرساله إليه :
سارت مغرّبة وسرت مشرّقا * شتّان بين مشرّق ومغرّب
فقيل له في ذلك ، فقال : مولانا الشّارح اعتنى بإرجاع الضّمائر والمبتدأ والخبر ، والجناس والاستعارة ، وما هنالك من اللّغة والبديع ومراد النّاظم وراء ذلك كلّه . وقد أثنى على ديوانه ، حتّى من كان سيّئ الاعتقاد ، ومنهم ابن أبي حجلة « 4 » الذي عزّره السّراج الهنديّ بسبب الوقيعة فيه ، فقال : هو من أرقّ الدّواوين شعرا ، وأنفسها درّا ، برّا وبحرا ، وأسرعها للقلوب جرحا ، وأكثرها على الطّول نوحا . إذ هو صادر عن نفثة مصدور ، وعاشق مهجور ، وقلب بحرّ النّوى مكسور ، والنّاس يلهجون بقوافيه ، وما أودع من القوى فيه ، وكثر حتّى
هامش
شرّاحها ، وأورد تحقيقات لطيفة لم يتعرّض الشارحون لها ، ذكر أن اسم هذا الشرح : كشف وجوه الغر لمعاني الدر . ( 1 ) قصيدته الخمرية هي :شربنا على ذكر الحبيب مدامة * سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم( 2 ) في ( أ ) : عظماء صوفية الوقت . ( 3 ) في ( ب ) : ليقره به . ( 4 ) هو أحمد بن يحيى بن أبي بكر بن عبد الواحد بن أبي حجلة ، شهاب الدين التلمساني ، عالم بالأدب ، شاعر ، من أهل تلمسان ، سكن دمشق ، وولي مشيخة الصوفية بصهريج منجك ( بظاهر القاهرة ) ومات فيها بالطاعون سنة 776 ه ، كان حنفيا يميل إلى مذهب الحنابلة ، ويكثر الحط على أهل الوحدة وخصوصا ابن الفارض ، وعارض جميع قصائده بقصائد نبوية وامتحن بسببه على يد السراج الهندي قاضي الحنفية ، له أكثر من ثمانين مصنفا . الدرر الكامنة 1 / 329 ، والأعلام .