الإطلاق ، له النّظم الذي يستخفّ أهل الحلوم ، والنّثر الذي تغار منه النّثرة « 1 » بل سائر النّجوم .
قدم أبوه من حماة إلى مصر ، فقطنها ، وصار يثبت الفروض للنّساء على الرّجال بين يدي الحكّام ، ثمّ ولي نيابة الحكم ، فغلب عليه التلقيب بالفارض .
ثم ولد له بمصر صاحب التّرجمة في ذي القعدة سنة ستّ وخمسين ، أو ستين وخمس مائة « 2 » ، فنشأ تحت كنف أبيه في عفاف وصيانة وعبادة وديانة ، بل زهد وقناعة ، وورع أسدل عليه لباسه وقناعه .
فلمّا شبّ وترعرع ، اشتغل بفقه الشّافعيّة .
وأخذ الحديث عن : الحافظ ابن عساكر .
وعنه : الحافظ المنذري ، وغيره .
ثم حبّب إليه الخلاء وسلوك طريق الصّوفيّة ، فتزهّد وتجرّد ، وصار يستأذن أباه في السّياحة ، فيذهب ، فيسيح في الجبل الثّاني من المقطّم ، ويأوي إلى بعض أوديته مرّة ، وفي بعض المساجد المهجورة في خرابات القرافة مرّة ، ثمّ يعود إلى والده ، فيقيم عنده مدّة « 3 » ، فيشتاق إلى التجرّد ، فيعود إلى الجبل ، وهكذا حتى ألف الوحش وألفه الوحش ، فصار لا يفرّ منه ، ومع ذلك لم يفتح عليه بشيء ، حتّى أخبره الشّيخ البقّال « 4 » : إنّه إنّما يفتح عليه بمكّة ، فخرج فورا
هامش
مفتاح السعادة 1 / 200 ، إيضاح المكنون 1 / 118 ، هدية العارفين 1 / 786 ، طبقات الشاذلية 69 ، روضات الجنات 505 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 218 ، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 3 / 73 . مقدمة شرح ديوان ابن الفارض لحسن البوريني ، وعبد الغني النابلسي ، وهناك كتب انفردت بترجمته مثل : ابن الفارض سلطان العاشقين للدكتور محمد مصطفى حلمي .
( 1 ) النّثرة : كوكبان بينهما قدر شبر ، وفيها لطخ بياض كأنه قطعة سحاب ، وهي أنف الأسد . القاموس ( نثر ) .
( 2 ) قال المنذري في التكملة 3 / 389 : وسألته عن مولده ، فقال : آخر الرابع من ذي القعدة سنة ستّ وسبعين . وكذا ذكر ابن خلكان في وفيات الأعيان وفاته .
( 3 ) في ( ب ) : مرة .
( 4 ) انظر ترجمته صفحة 2 / 489 .