تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
فصحب عمّه الشّيخ أبا النّجيب عبد القاهر ، فإنّه كفله لمّا قتل أبوه وهو جنين « 1 » . وأخذ عن الشّيخ عبد القادر الجيلاني ، وغيره ، وسمع الحديث من جماعة . وكان فقيها ، شافعيّا ، عالما ، صوفيّا ، إماما ، ورعا ، زاهدا ، عارفا ، شيخ وقته في علم الحقيقة ، وإليه المنتهى في تربية المريدين ، ودعا الخلق إلى الحقّ ، وتسليك طريق العبادة ، والخلوة . تسلّك على عمّه ، وسلك طريق الرّياضة والمجاهدة ، وقرأ أوّلا الفقه ، والخلاف ، والحديث ، ثمّ انقطع ولازم الخلوة ، وداوم الصّوم ، والذّكر ، والتعبّد ، ثمّ تكلّم على النّاس عند علوّ سنّه ، وقصد من الأقطار ، وظهرت بركات أنفاسه على خلق من العصاة ، فتابوا ، ووصل به خلق إلى اللّه ، وصار له أصحاب كالنّجوم ، ورأى من الجاه والحرمة عند الملوك ما لم يره أحد . ثمّ أضرّ في آخر عمره وأقعد ، ومع ذلك ما أخلّ بالأوراد ، وداوم الذّكر وحضور الجمع في محفّة ، والمضي إلى الحجّ إلى أن دخل في عشر المائة ، وكانت محفّته على أعناق الرّجال من العراق إلى البيت الحرام . وناهيك بثناء العارف ابن عربي عليه فإنّه قال : المشاهدة والكلام لا يجتمعان في غير التّجلّي البرزخيّ . قال : وهو كان مقام عمر شهاب الدّين السّهرورديّ الذي مات ببغداد ، فإنّه روى لي عنه من أثق بنقله من أصحابه ، أنّه قال باجتماع الرّؤية والكلام . قال : فمن هنا علمت أنّ مشهده برزخيّ لا بدّ من ذلك ، غير ذلك لا يكون . انتهى . وقال في موضع آخر : الحقّ جليس غيب عند كلّ ذاكر ، فمن غلب عليه مشاهدة الخيال في حقّ ربّه من قوله : « كأنّك تراه » « 2 » وهو استحضار في خيال ،
هامش
( 1 ) جاء في سير أعلام النبلاء 22 / 375 عن المترجم : قتل أبي بسهرورد ولي ستة أشهر . ( 2 ) أخرج البخاري في صحيحه 1 / 114 ( 50 ) في الإيمان ، باب سؤال جبريل النّبي صلى اللّه عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان ، ومسلم 9 في الإيمان ، باب بيان -