فمثل ذلك يجمع بين المشاهدة والكلام ، فإنّ الجليس في ذلك الخيال مثلك لا من
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] قال : وهذا كان حال الشّهاب ابن أخي أبي النّجيب على ما نقل إليّ الثّقة عنه ، إنّ الإنسان يجمع بينهما ، أين هذا الذّوق من ذوق المحقّق أبي العبّاس البسياري من رجال الرّسالة ؟ حيث قال :
ما التذّ عاقل بمشاهدة قطّ ؛ لأنّ مشاهدة الحقّ فناء لا لذّة فيها . فافهم فإنّه موضع غلط لأكابر المحقّقين من أهل اللّه ، قال : وقد أخبرنا عمّن رأيناه من أهل اللّه المنتمين إلى اللّه ، إنّه يقول كقول الشّهاب . انتهى .
ولمّا حجّ آخر حجّاته ، كان محفل حفل ، بحيث كان معه نحو الألف من أهل العراق ، فلمّا رأى ازدحام النّاس عليه في المطاف ، واقتداءهم « 1 » بأقواله وأفعاله ، قال في سرّه : يا ترى هل أنا عند اللّه كما يظنّ هؤلاء فيّ ؟ وقد ذكرت في حضرة الحبيب ؟ فواجهه ابن الفارض مخاطبا له بقوله :
لك البشارة فاخلع ما عليك فقد * ذكرت ثمّ على ما فيك من عوج « 2 »
فصرخ وخلع كلّ ما عليه ، وألقاه عليه ، فخلع الحاضرون من المشايخ والفقراء ما عليهم ، وألقوه عليه ، فكان أربع مائة خلعة . وعلم أنّ ابن الفارض كان في الحضرة .
وله مؤلفات غريبة في طريق القوم .
وله في علم الحروف كتاب حافل على رأي أهل الأنوار . قال فيه : سمعت
هامش
الإيمان والإسلام والإحسان ، وأبو داود 4695 في السنة ، باب في القدر ، والنسائي 8 / 101 في الإيمان ، باب صفة الإيمان والإسلام عن أبي هريرة ، وأبي ذر : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما بارزا للناس فأتاه رجل فقال : . . . قال :
يا رسول اللّه ، ما الإحسان ؟ قال : « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإنك إن لم تره فإنه يراك » .
( 1 ) في المطبوع : واقتدائهم . والجملة في شرح ديوان ابن الفارض 1 / 10 : فرأى كثرة ازدحام الناس عليه في الطواف بالبيت ، والوقوف بعرفة ، واقتدائهم .
( 2 ) ديوان ابن الفارض 147 ، من قصيدة مطلعها :ما بين معترك الأحداق والمهج * أنا القتيل بلا إثم ولا حرج