المحبّة فكلّ أجسادهم في حواصل طيور خضر . حكاه اليافعي في « كفاية المعتقد » « 1 » والدّميري في « حياة الحيوان » « 2 » ، وغيرهما .
* * *
( 542 ) عليّ البكّاء المقدسيّ « * »
صوفيّ اشتهر صلاحه وزهده ، استوطن بزاوية الخليل .
وسبب شهرته بالبكّاء : أنّه صحب رجلا من أرباب الأحوال ، وخرج معه من بغداد إلى بلده ، على مسيرة سنة منها ، فوصلاها في ساعة واحدة ، فقال له :
لا تفارقني ؛ فإنّي أموت في وقت كذا ، فأشهدني .
فلمّا جاء الوقت احتضر ، وإذا هو قد استدار للشّرق ، فحوّله للقبلة ، فعاد كذلك ، وتكرّر ذلك . فقال للشّيخ عليّ : لا تتعب لا يمكن إلّا ذلك ، ولا أموت إلّا كذلك . وصار يتكلّم بكلام الرّهبان ، حتّى مات .
وكان بقربه دير ، فحمله إليه ، فوجد بالدّير رجلا نصرانيّا ، مات على الإسلام ، فأخذه منهم ، ودفع لهم صاحبه .
ولم يزل يبكي وهو في وجل حتّى مات سنة سبعين وستّ مائة ، ودفن بزاويته بقرب الخليل .
* * *
هامش
( 1 ) نشر المحاسن الغالية الملقب بكفاية المعتقد ، ونهاية المنتقد 190 .
( 2 ) حياة الحيوان الكبرى للدميري 2 / 74 .
* البداية والنهاية 13 / 262 ، الأنس الجليل 2 / 149 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 178 . وهذه الترجمة ليست في ( ف ) ، وسيترجم له المؤلف ثانية في طبقاته الصغرى 4 / 474 .