وألمعيّته المنقادة . واللّه ينفعني وإيّاه بما علّمناه ، ويرفعنا بذلك لديه فما القصد سراه .
وكان يكثر من التّردّد للولاة والقضاة للشّفاعة ، حتّى إنّ ولده الشّيخ تقيّ الدين أخفى ثوبه عنه ليمتنع من الذّهاب ، فجاءه شخص يستشفع به عند الوالي ، فذهب معه إليه بلا ثوب .
وكان شديد الرّحمة حتّى إنّه مرّ على كلبة ولدت وماتت ، فحمل جراءها في سجّادته لمنزله ، وما زال يطعمهم اللّبن حتّى استغنوا .
وجيء بحضوره لناظر الدّيوان برجل في يوم بارد ، قيل عنه : إنّه امتنع من دفع المكس ، فقال : عاقبوه . فقبّل ركبته وبكى ، وقال : لا تعاقبوه في هذا البرد .
وذهب لبيت نصرانيّ مستوفي البلد يشفع في محو ما على فقير في الدّيوان « 1 » .
ودخل عليه البدر بن جماعة ، فوجد عليه ثوب جنديّ ، فسأله ، فقال : دخل عليّ فقير بثوب لا يواري عورته ، فدفعت ثوبي له ، وجلست بملحفتي ، فرآني جنديّ ، فدفع إليّ الثّوب ، فلبسته .
وحصل غلاء بقوص ، بحيث صار أهلها لا يقتاتون إلّا بالبقول ، فحلف لا يأكل إلّا ممّا يأكلون ، فلم يتناول خبزا حتى زال ذلك .
وعطف على إنسان ، فقيل له : إنّه رقيق الدّيانة . فقال : كنت أشفق عليه الدّنيا فالدّين أولى .
وكان ذا بصيرة نقّادة « 2 » ، فمن تفرّس فيه أهليّة الحكم وصله إليه ، أو إمامة ، أو خدامة ، وإلّا أخذ له راتبا .
وطلب طلبته من القفطي أن يتفرّج معهم ، فلم يجب لكونه مشغولا بتحقيق
هامش
( 1 ) انظر الخبر كله في 4 / 472 الحاشية ( 1 ) .
( 2 ) في المطبوع : نفاذة .