وقال : لكلّ وليّ ستر أو ستور ، فمنهم من ستره بالأسباب ، ومنهم من ستره بظهور العزّة والسّطوة والقهر على حسب ما يتجلّى الحقّ تعالى لقلبه . فيقول النّاس : ما هذا بوليّ . وهو في هذه النّفس ؛ ذلك لأنّ الحقّ إذا تجلّى في قلب عبد بصفة القهر كان قهّارا ، أو بصفة الانتقام كان منتقما ، أو بصفة الرّحمة والشّفقة كان رحيما شفيقا ، وهكذا .
وقال : إن أردت أن لا يصدأ لك قلب ، ولا يلحقك همّ ، ولا كرب ، ولا يبقى عليك ذنب ، فأكثر من قول الباقيات الصّالحات « 1 » .
وقال : إذا كثرت الخواطر والوسوسة « 2 » ، فتوجّه بقلبك لشيخك ، فإن لم يزل فإلى ربّك ، وقل : سبحان الملك الخلّاق
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
[ إبراهيم : 19 ] .
وقال : إذا ثقل الذّكر على اللّسان أو اللّغو ، فذلك لكثرة الوزر أو لكمون نفاق ، فتب واعتصم به لتصلح « 3 » حالك .
وقال : إذا انتصر المريد لنفسه وأجاب عنها ، علمنا أنّه تعالى لم يؤهّله لكونه من حضرته .
وقال : علامة صدق المريد عدم طلب العوض من اللّه على عبادته ؛ فإنّ عبد الأجرة لا قيمة له ، ولا يمكنه الدّخول على الحرم ، وبمجرّد أخذ الأجرة يفارقه سيّده .
وقال : إذا غفل مريد عن الذّكر نفسا واحدا صار الشّيطان قرينه ؛ إنّه بالمرصاد لمن أقبل على اللّه ، فيقف تجاه قلبه ، فإذا دخلته الغفلة دخل ، وإذا
هامش
( 1 ) الباقيات الصالحات : اختلف العلماء فيهن . قال الجمهور : هي الكلمات المأثور فضلها : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . تفسير القرطبي 10 / 414 .
( 2 ) في ( ب ) : أو الوسوسة .
( 3 ) في ( ف ) : ليصلح .