وقال : أتتني دنيا ، ففرحت بها لأستعين وأعين ، وأقمت أجمع بين الشّكر بالقلب ، والحمد باللّسان ، فرأيت أستاذي يقول : استعذ باللّه من شرّ الدّنيا إذا أقبلت ، وإذا أدبرت ، وإذا أنفقت .
وقال : رأيت الصّدّيق يقول : علامة خروج الدّنيا من القلب بذلها عند الوجود ، ووجدان الرّاحة عنها عند الفقد .
وقال : قيل لي : من كففت جوارحه عن معصيتي زيّنته بحفظ أمانتي ، وفتحت قلبه بمشاهدتي ، وأطلقت لسان سرّه لمناجاتي ، ورفعت الحجاب بينه وبين صفاتي ، وأشهدته معاني أرواح كلماتي ، وزحزحته عن النّار ، وأدخلته جنّتي ، وفاز بقربي ، وصحبته ملائكتي
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ
[ آل عمران : 185 ] .
وصحبه بعض الفقراء ، فلمّا كثر ما يسمعه منه من الخوارق اعتزله ، فنودي مكين الدّين الأسمر في سرّه : قد دعانا فلان بستّ دعوات ، فإن أراد أن يستجاب له فليوال الشّاذليّ .
ودخل عليه المرسي فقال : رأيت الكيلاني فقال : عرشيّ أنت أم كرسيّ ؟
فقلت : دع عنك هذه ؛ الطّينة أرضيّة ، والنّفس سمائيّة ، والقلب عرشيّ ، والرّوح كرسيّ ، والسّرّ مع اللّه بلا أين ، والأمر ينزل فيما بين
وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
[ هود : 17 ] .
قال المرسي : قال لي عبد القادر النقّاد : اطّلعت على مقام الشّاذليّ فإذا هو عند العرش « 1 » .
وقال : نحن لا نقيّد على مريدنا أنّه لا يجتمع بغيرنا ، بل نقول : إن وجدت منهلا أعذب منّا فعليك به .
وقال : ورد المحبّين المحقّقين إسقاط الهوى ، ومحبّة المولى ؛ فإنّ المحبّة أبت أن تستعمل محبّا لغير محبوبه .
هامش
( 1 ) إلى هنا ينتهي النقص في ( أ ) الذي بدأ صفحة 474 .