تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وقال : لا تختر مع ربّك شيئا ، واختر أن لا تختار ، وفرّ من المختار ، ومن فرارك ، ومن كلّ شيء إلى ربّك
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ
[ القصص : 68 ] . وقال : كلّ ورع لا يثمر النّور والمعرفة فلا ثمر له « 1 » ، وكلّ خطيئة أعقبها خوف وهرب إلى اللّه فلا وزر لها . وقال : لا ترق قبل أن يرقى بك ، فتزلّ قدمك . وقال : أشقى النّاس من يحبّ أن يعامله النّاس بكلّ ما يريد ، وهو لا يجد من نفسه بعض ما يريد . وقال المرسي : جلت في الملكوت ، فرأيت أبا مدين متعلّقا بساق العرش ، قلت : ما علومك ؟ قال : واحد وسبعون . قلت : ما مقامك ؟ قال : شرائع الخلفاء ، ورأس السّبعة الأبدال . قلت : فما تقول في الشّاذليّ ؟ قال : زاد عليّ بأربعين علما ، هو البحر الذي لا يحاط به . وقال : رأيت الخضر فقال : يا أبا الحسن ، صحبك اللّه اللّطيف الجميل ، وكان لك صاحبا في المقام والرّحيل . ولمّا قدم الشّاذليّ إسكندريّة وكان بها أبو الفتح الواسطي ، فوقف بظاهرها ، واستأذنه ، فقال : طاقية لا تسع رأسين . فمات أبو الفتح في تلك اللّيلة . وذلك لأنّ من دخل بلدا على فقير بغير إذنه فمهما كان أحدهما أعلى سلبه أو قتله ، ولذلك ندبوا الاستئذان . وقال : طالب نفسك بإكرامك للنّاس ، ولا تطالبهم بإكرامهم لك
لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
[ النساء : 84 ] . وقال : أبلى اللّه هذه الطائفة بالخلق ، سيما أهل الجدال ، قلّ ما ينشرح صدر أحدهم للتّصديق لوليّ معين من معاصريه ، يقول : نعلم أنّ للّه أولياء ، لكن أين هم ؟ .
هامش
( 1 ) في طبقات الشعراني 2 / 9 : كل ورع لا يثمر لك العلم والنور فلا تعد له أجرا .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 478 | المناوي / محمد أديب الجادر