تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
فنوديت : لا تختر مع اللّه شيئا ، وإن كان ولا بدّ فاختر أن لا تختار ، وفرّ من ذلك المختار ، فإن اخترت فاختر العبوديّة اقتداء بالمصطفى ، قل : اللّهمّ ، وسّع عليّ رزقي في دنياي ، ولا تحجبني بها عن أخراي ، واجعل مقامي عندك دائما بين يديك ، وناظرا بك إليك ، وأرني وجهك « 1 » ، ووارني عن الرّؤية ، وعن كلّ شيء دونك ، وارفع البين بيني وبينك ، يا من هو الأوّل والآخر ، والظّاهر والباطن ، وهو بكلّ شيء عليم . وقال : رأيت أنّي بين يدي العرش ، فقلت : يا ربّ . قال : لبّيك . قلت : يا ربّ . فاهتزّ العرش ، قلت : يا ربّ . فاهتزّ اللّوح والقلم . قلت : أسألك العصمة ، وأعوذ بك من دواعي النّفس والهوى ، والشّهوة والشّيطان والدّنيا ، فإنّهنّ ليسقطن « 2 » من أعلى علّيين إلى أسفل سافلين في أسرع من لمح البصر ، وأنت أعلم بذلك ، ولا حول ولا قوّة إلّا بك . فقيل لي : لك ذلك . وقال : رأيت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول : أربع لا ينفع معهنّ الفقه « 3 » : الفقر مع حبّ الدّنيا ، ونسيان الآخرة ، وخوف الفقر ، وخوف النّاس « 4 » . وقال : أخسّ النّاس منزلة من بخل بالدّنيا على من لا يستحقّها ، فكيف بمن يستحقّها ؟ ! . وقال : رأيت أنّي بالمحلّ الأعلى ، قلت : إلهي ، أيّ الأحوال أحبّ إليك ؟ وأيّ الأقوال أصدق لديك ؟ وأيّ الأعمال أدلّ على محبّتك ؟ فقيل لي : الرّضا بالمشاهدة ، ولا إله إلّا اللّه ، وبغض الدّنيا ، واليأس من أهلها . وقال رجل لي : بما فقت النّاس ، ولم أر لك كبير عمل ؟ قلت : بواحدة افترضها اللّه على رسوله ، الإعراض عنكم وعن دنياكم
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا
[ النجم : 29 ] .
هامش
( 1 ) تصحفت في المطبوع إلى : رحمتك . ( 2 ) في ( ف ) : يسقطن . ( 3 ) في ( أ ) و ( ب ) : لا ينفع معهن علم ولا عمل . وفي طبقات الشعراني 2 / 9 : لا ينفع معهم علم . ( 4 ) سيرد هذا القول ثانية من أقوال الشاذلي صفحة : 481 .