الوجود منعما عليك غيره « 1 » . قلت : فالنّبيّ والملك والعالم ؟ قال : نعمة منّي عليك ، فالنّبيّ يبلّغك الشّرائع ، والعالم بيّنها لك ، والملك به صلحت كلّ الدّنيا ، واستقامت لك عبادتك .
وقال : من أحبّ أن لا يعصى اللّه في مملكته فقد أحبّ أن لا تظهر معرفته ورحمته .
وقال : لا يشمّ رائحة الولاية من لا يزهد في الدّنيا وأهلها .
وقال : إذا افتقرت فسلّم ، وإذا ظلمت فاصبر ، واسكن تحت جريان الأقدار ؛ فإنّها سحابة سائرة .
وقال : من أدب مجالسة الأكابر عدم التّجسّس على عقائدهم ، ومن أدب مجالسة العلماء عدم تحدّثهم بغير المنقول « 2 » .
وقال « 3 » : خطر ببالي أنّي لست بشيء ، فرأيت كأنّي غمست في بيت من مسك ، فغرقت فيه حتى لم أجد له رائحة ، فقيل لي : علامة المريد فقد المزيد لعظم المزيد .
وقال : رأيت الصّدّيق عند قراءة
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
[ الرحمن : 26 ] فقال : صل من يبقى ، واهجر من يفنى ، تجلّ وتكرم . أي عن الفناء والبقاء .
وقال : رأيت أنّي مع النّبيّين ، فقلت : اللّهمّ ، اسلك بي سبيلهم مع العافية ممّا ابتليتهم ؛ فإنّهم أقوى . فقيل لي : قل : وما قدّرت علينا من شيء فأيّدنا فيه كما أيّدتهم .
وقال : هممت أن أختار القلّة على الكثرة ، فأمسكت خوف سوء الأدب ، فرأيت سليمان على سريره ، وعسكره وقدوره وجفانه كما وصف اللّه ،
هامش
( 1 ) في ( ف ) : منعما غليك غيره ، وفي المطبوع : منعما عليه غيرك . والمثبت من ( ب ) .
( 2 ) كذا في الأصول ، وفي طبقات الشعراني 2 / 6 : إذا جالست العلماء فلا تحدثهم إلا بالعلوم المنقولة . . .
( 3 ) من هنا وحتى الصفحة 476 ليس في ( أ ) .