تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
واليقين والهداية
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
[ السجدة : 24 ] . وقال : رأيت كأنّي أطوف الكعبة ، وأطالب نفسي بالإخلاص ، فنوديت : تدندن وأنا العليم الخبير ، تعريفي يغنيك عن علم الأوّلين والآخرين خلا علم الرّسول والنبيّين . وقال : رأيت النّبيّ ونوحا وملكا بين أيديهما يقول : لو علم نوح ما علم محمد من قومه ما دعا عليهم ب
رَبِّ لا تَذَرْ
[ نوح : 26 ] ، ولو علم محمّد ما علم نوح من قومه ما أمهلهم طرفة عين ، لكن علم أنّ في أصلابهم من يؤمن ويسعد بلقاء ربّه ، فقال : « اللّهمّ ، اغفر لقومي ؛ فإنّهم لا يعلمون » « 1 » . وقال : قرأت ليلة :
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 18 ) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
[ الجاثية : 18 - 19 ] فرأيت النّبيّ يقول : أنا ممّن يعلم ، ولا أغني عنك من اللّه شيئا . وهممت بالدّعاء على ظالم ، فرأيت أستاذي يقول : لم يشأ اللّه إهلاكه ، فلا تعجل ؛ فإنّه من الشّهوة الخفية . ومن أظلم ممّن ينازع مولاه ، ويتّبع شهوة نفسه وهواه ؟ . وقال : رأيت النّبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : طهّر ثيابك من الدّنس تحظ بمدد من اللّه في كلّ نفس . فقلت : ما ثيابي ؟ قال : كساك اللّه حلّة المعرفة والمحبّة والتّوحيد والإيمان والإسلام ، فمن عرف اللّه صغر لديه كلّ شيء ، ومن أحبّه هان عليه كلّ شيء ، ومن آمن به أمن كلّ شيء ، ومن أسلم له قلّما ينغّصه كلّ شيء ، وإن عصاه واعتذر إليه قبل عذره . وقال : قلت : إلهي ، متى أكون عبدا شكورا ؟ فنوديت : إذا لم تر في
هامش
( 1 ) أخرج البخاري 12 / 282 في استتابة المرتدين ، باب إذا عرّض الذميّ وغيره بسبّ النّبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يصرّح ، ومسلم 1792 في الجهاد ، باب غزوة أحد عن ابن مسعود قال : كأني انظر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ، ضربه قومه فأدموه ، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : « اللهم ، اغفر لقومي ؛ فإنهم لا يعلمون » .