رأسه ، وتضرب الكوسات « 1 » بين يديه ، ويأمر النّقيب أن ينادي أمامه : من أراد القطب الغوث فعليه بالشّاذليّ . ونودي في سرّه : يا علي ، أنت الشّاذلي .
وقال الحنفي : اطّلعت على مقام الجيلاني والشّاذلي ، فإذا مقام الشّاذلي أرفع .
ثمّ تحوّل إلى الدّيار المصريّة ، وأظهر فيها طريقته المرضيّة ، ونشر سيرته السّرية .
وكان يقرأ « تفسير ابن عطيّة » « 2 » و « الشفا » .
وأخذ عنه : العزّ بن عبد السّلام .
وله أحزاب محفوظة ، وأحوال بعين العناية ملحوظة .
قيل له : من شيخك ؟ قال : أمّا فيما مضى فعبد السّلام بن مشيش ، وأمّا الآن فإنّي أسقى من عشرة أبحر : خمسة سماوية ، وخمسة أرضية « 3 » .
وحجّ مرارا ، ومات قاصدا الحجّ في طريقه ، وورث القطبانيّة عن أبي الحجّاج الأقصري .
قال ابن دقيق العيد : ما رأيت أعرف باللّه منه ، ومع ذلك آذوه وأخرجوه بجماعته من المغرب ، وكتبوا إلى نائب إسكندرية : أنّه يقدم عليكم مغربيّ زنديق ، وقد أخرجناه من بلادنا ، فاحذروه . فدخل إسكندرية ، فآذوه ، فظهر له كرامات أوجبت اعتقاده .
هامش
( 1 ) الكوسات : مفردها كوس ، دخيلة أيوبية ، صنوج من النحاس شبه الترس الصغير يدقّ بأحدها على الآخر بإيقاع مخصوص ، والضارب بها كوسي . متن اللغة ( كوس ) .
( 2 ) ابن عطية هو : عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي الغرناطي ، أبو محمد ، مفسر ، فقيه أندلسي ، عارف بالأحكام والحديث ، له شعر ، ولي قضاء المرية ، وكان يكثر الغزو في جيوش الملثمين ، وتوفي بلورقه ، له : المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز في عشر مجلدات . توفي سنة 542 ه . الأعلام .
( 3 ) في طبقات الشعراني 2 / 6 : أنا الآن لا أنتسب إلى أحد بل أعوم في عشرة أبحر :
محمد ، وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وجبريل ، وميكائيل ، وعزرائيل ، وإسرافيل ، والروح الأكبر .