تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
والرّئاسة ، متلفّعا برداء التّواضع والأدب ، بالغا في طريق القوم أعلى الرّتب ، مقتفيا آثار مشايخ الطّريقة ، سالكا سبيل التّصوّف على الحقيقة . صحب ابن الجلّاء ، ومن فوقه ، وكان رأسا عظيما في الزّهد ، متين الدّيانة ، رصين الصّيانة ، له أوراد يقوم بأوقاتها ، ويعدّ ذلك لنفسه من أطيب أقواتها .

ومن فوائده :

الهمّة مقدّمة الأشياء ، فمن صلحت همّته ، وصدق فيها ، صلح له ما وراءها من الأعمال والأحوال . وقال : أحسن النّاس حالا من أسقط عن نفسه رؤية الخلق ، وكان في الخلوات لسرّه مراعيا ، واعتمد في جميع أموره على من له أضحى كافلا كافيا . وقال : للعارف مرآة إذا نظر فيها تجلّى له مولاه فيها . وقال : إنّما ورث الحكماء الحكمة بالصّمت والتفكّر . وقال : طريق الحقّ بعيد ، والصّبر عليه شديد . وقال : من دخل على شيخ بحظّه انقطع عن بركته « 1 » . وقال : صحبة أهل الصّلاح تورث في القلب الصّلاح ، وصحبة أهل الفساد تورث فيه الفساد . وقال : لو جمعت حكمة الأوّلين والآخرين ، وادّعيت أحوال الأولياء والصّادقين ، لم تصل إلى درجة العارفين حتّى تسكن سرّك « 2 » إلى اللّه ، وتثق به فيما ضمن لك . وقال : ما أقبح الغفلة عن طاعة من لا يغفل عن برّك ! وعن ذكر من لا يغفل عن ذكرك ! .
هامش
- أعلام النبلاء 13 / 563 ، طبقات الأولياء 288 ، النجوم الزاهرة 3 / 179 ، طبقات الشعراني 1 / 102 ، وورد اسمه في طبقات الصوفية ، وطبقات الأولياء : ممشاذ . ( 1 ) في طبقات الصوفية 317 : إن من دخل على شيخه بحظّه ، انقطع بحظّه عن بركات رؤيته ، ومجالسته ، وأدبه ، وكلامه . ( 2 ) في طبقات الصوفية 316 ، وحلية الأولياء 10 / 353 : حتى يسكن سرّك . . .