والرّئاسة ، متلفّعا برداء التّواضع والأدب ، بالغا في طريق القوم أعلى الرّتب ، مقتفيا آثار مشايخ الطّريقة ، سالكا سبيل التّصوّف على الحقيقة .
صحب ابن الجلّاء ، ومن فوقه ، وكان رأسا عظيما في الزّهد ، متين الدّيانة ، رصين الصّيانة ، له أوراد يقوم بأوقاتها ، ويعدّ ذلك لنفسه من أطيب أقواتها .
ومن فوائده :
الهمّة مقدّمة الأشياء ، فمن صلحت همّته ، وصدق فيها ، صلح له ما وراءها من الأعمال والأحوال .
وقال : أحسن النّاس حالا من أسقط عن نفسه رؤية الخلق ، وكان في الخلوات لسرّه مراعيا ، واعتمد في جميع أموره على من له أضحى كافلا كافيا .
وقال : للعارف مرآة إذا نظر فيها تجلّى له مولاه فيها .
وقال : إنّما ورث الحكماء الحكمة بالصّمت والتفكّر .
وقال : طريق الحقّ بعيد ، والصّبر عليه شديد .
وقال : من دخل على شيخ بحظّه انقطع عن بركته « 1 » .
وقال : صحبة أهل الصّلاح تورث في القلب الصّلاح ، وصحبة أهل الفساد تورث فيه الفساد .
وقال : لو جمعت حكمة الأوّلين والآخرين ، وادّعيت أحوال الأولياء والصّادقين ، لم تصل إلى درجة العارفين حتّى تسكن سرّك « 2 » إلى اللّه ، وتثق به فيما ضمن لك .
وقال : ما أقبح الغفلة عن طاعة من لا يغفل عن برّك ! وعن ذكر من لا يغفل عن ذكرك ! .
هامش
- أعلام النبلاء 13 / 563 ، طبقات الأولياء 288 ، النجوم الزاهرة 3 / 179 ، طبقات الشعراني 1 / 102 ، وورد اسمه في طبقات الصوفية ، وطبقات الأولياء : ممشاذ .
( 1 ) في طبقات الصوفية 317 : إن من دخل على شيخه بحظّه ، انقطع بحظّه عن بركات رؤيته ، ومجالسته ، وأدبه ، وكلامه .
( 2 ) في طبقات الصوفية 316 ، وحلية الأولياء 10 / 353 : حتى يسكن سرّك . . .