وكان مجاب الدّعوة ، ويقول أهل بغداد : قبر معروف درياق مجرّب « 1 » .
وكان أبواه نصرانيّين ، فسلّماه للمعلّم طفلا ، فصار المعلّم يقول : قل ثالث ثلاثة . فيقول : بل إله واحد ، فضربه ضربا مبرحا ، فهرب وأسلم ، وهو مولى علي بن موسى الرّضا .
ومن كراماته :
ما قاله خليل الصّيّاد : غاب ابني « 2 » ، فتألّمت ، فجئت إلى معروف ، فقلت : غاب ابني . فقال : ما تريد ؟ قلت : رجوعه ، فقال : اللّهمّ ، إنّ السّماء سماؤك ، والأرض أرضك ، وما بينهما لك ، ايت بمحمّد ، فأتيت باب الشّام « 3 » فإذا هو واقف ، فقلت : أين كنت ؟ قال : كنت السّاعة بالأنبار ، ولا أعلم ما صار .
ومن فوائده :
كلام الرّجل فيما لا يعنيه مقت من اللّه .
وقال : حقيقة الوفاء إفاقة السّرّ « 4 » من رقدة الغفلات ، وفراغ الهمّ عن فضول الآفات .
وقال : إذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح عليه باب العمل بما علم ، وأغلق عنه باب الجدل ، وإذا أراد به شرّا فعكسه .
وقال : توكّل على اللّه حتّى يكون هو معلّمك وأنيسك ، وموضع شكواك ، وليكن ذكر الموت جليسك لا يفارقك .
وكان من دعائه : اللّهمّ ، لا تجعلنا بثناء النّاس مغرورين ، ولا بالسّتر مفتونين .
هامش
( 1 ) في مصادر ترجمته : ترياق مجرب ، وهما بمعنى . انظر طبقات الصوفية 85 ، وصفة الصفوة 2 / 324 .
( 2 ) في الأصول : ( أبي ) ، والمثبت من حلية الأولياء 8 / 262 ، وتاريخ بغداد 13 / 207 ، وصفة الصفوة 2 / 322 ، وروض الرياحين 359 ( الحكاية 309 ) .
( 3 ) باب الشام : محلة كانت بالجانب الغربي من بغداد . معجم البلدان .
( 4 ) في المطبوع : النفس . انظر طبقات الصوفية 88 ، وحلية الأولياء 8 / 367 .