تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
وقال : ما بعد طريق إلى صديق . وقال : مسكين ابن آدم ، لو خاف النّار كما يخاف الفقر دخل الجنّة . وقال : ما صحّت إرادة أحد قطّ فمات حتى حنّ إلى الموت واشتهاه اشتهاء الجائع إلى الطّعام . وقال : من لم ينظر في الدّقيق من الورع لم يصل إلى الجليل من العطاء . وقال : التّوحيد نور ، والشّكّ نار ، ولنور التّوحيد أحرق لسيّئات الموحّدين من نار الشّكّ لحسنات الموحّدين . وقال : إن نظر إليك مرّة فرّغك لذكره ، وإن فرّغك لذكره منّ عليك بحبّه ، وإن منّ عليك بحبّه ناجاك بقربه . وقال : إنّ للّه عبادا إذا مشوا على الأرض اهتزّت تحت أقدامهم سرورا بهم . وقرئ عنده :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
[ طه : 44 ] فبكى ، وقال : هذا رفقك بمن يقول أنا إله ، فكيف رحمتك بمن يقول : أنت الإله ؟ هذا رفقك بمن يعاديك « 1 » ، فكيف بمن يتولّاك ويناديك ؟ هذا رفقك بمن يقول : أنا الرّبّ ، فكيف بمن يقول : أنا العبد وأنت الرّبّ ؟ . وقال : كم من مستغفر ممقوت ، وساكت مرحوم ، هذا استغفر اللّه وقلبه فاجر ، وهذا ساكت وقلبه ذاكر . ودخل على علويّ زائرا ، فقال العلويّ : ما يقول الأستاذ فينا أهل البيت ؟ فقال : ما أقول في طين عجن بماء الوحي ، وغرس بماء الرّسالة ، فهل يفوح منهما إلّا مسك الهدى ، وعنبر التّقى ؟ فملأ العلويّ فاه درّا ، ثمّ زاره العلويّ من الغد ، فقال له يحيى « 2 » : إن زرتنا فبفضلك ، وإن زرناك فلفضلك ، فلك الفضل زائرا ومزورا . مات بنيسابور سنة ثمان وخمسين ومائتين .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : هذا رفقك بمن يقول أنا إله ومن يعاديك . ( 2 ) في المطبوع : صاحب الترجمة .