وقال : التّصوّف الأخذ بالحقائق [ والكلام في الدّقائق ] واليأس ممّا بأيدي الخلائق « 1 » .
ومرّ بسقّاء يقول : رحم اللّه من يشرب ، فشرب ، فقيل : ألم تكن صائما ؟
قال : نعم ، لكن رجوت دعاءه .
ونزل الدّجلة ليتوضّأ ، ووضع مصحفه وملحفته ، فأخذتهما امرأة ، فتبعها ، فقال : يا أختي ، لا بأس عليك ، ألك ابن يقرأ أو زوج ؟ قالت : لا ، قال : هاتي المصحف ، وخذي الثّوب .
ولمّا مرض قيل له : أوص . قال : تصدّقوا بقميصي ؛ فإنّي أريد أن أخرج من الدّنيا عريانا كما دخلتها عريانا .
وكان يهدى إليه طيّبات الطّعام ، فيأكل ، فيقال له : إنّ أخاك بشرا لا يأكله .
فيقول : أخي قبضه الورع ، وأنا بسطتني المعرفة ، إنّما أنا ضيف في دار مولاي مهما أطعمني أكلت .
وقيل له : كلّ من دعاك تمرّ إليه ؟ قال : إنّما أنا ضيف ، أنزل حيث أنزلوني .
وكان يقول : يا نفس ، أخلصي تتخلّصي .
ولم يزل على حاله إلى أن دنا من قبره فتدلّى ، وأعرض عن الدّنيا وولّى ، سنة إحدى ومائتين ببغداد ، وقيل : سنة مائتين .
وقد أسند الحديث عن جماعة .
* * *
( 284 ) ممشاد الدّينوريّ « * »
من كبار المشايخ ، كان حسن الخلق والسّياسة ، متحلّيا بعقود الدّيانة
هامش
( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من مناقب الأبرار 32 / ب ، والمختار 374 / أ .
* طبقات الصوفية 316 ، حلية الأولياء 10 / 353 ، الرسالة القشيرية 1 / 155 ، مناقب الأبرار 156 / ب ، صفة الصفوة 4 / 78 ، المختار من مناقب الأبرار 375 / ب ، سير -