تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
وقال : قال لي الحقّ : تقرّب إليّ بما ليس لي : الذّلّة والافتقار . وقال : دخلت على أستاذي أبي علي السندي وبيده جراب ، فصبّها ، فإذا هي جواهر ، قلت : من أين هذا ؟ قال : وافيت واديا ، فإذا هو يضيء كالسّراج ، فملأته منه ، قلت : كيف كان وقتك الذي وردت فيه الوادي ؟ قال : وقت الفترة عن الحال الذي « 1 » كنت فيها . وقال : مددت رجلي ليلة في الظّلام في محرابي ، فهتف بي هاتف : من يجالس الملوك لا يجالسهم إلّا بأدب . وقال : عرفت اللّه باللّه ، وعرفت ما دون « 2 » اللّه بنور اللّه . وقال : إنّما خلع اللّه النّعم على عباده ليرجعوا بها إليه ، فعكسوا واشتغلوا بها عنه . وقال : رأيت ربّ العزّة ، فقلت : يا ربّ ، كيف أجدك ؟ قال : اترك نفسك وتعال . وقال : صفة العارف صفة أهل النّار لا يموت ولا يحيا . وقال : أولياء اللّه عرائس في الدّنيا والآخرة ، لا يراهم إلّا من كان منهم . وقال : إنّما لم يكن « 3 » العارف صاحب حال لأنّ هويته قلبت في هويّة غيره ، وآثاره غيّبت في آثار غيره ، فالعارف طيّار ، والزّاهد سيّار . وقال : لو شفّعني اللّه في كلّ أهل عصري لم يكن عندي تكبّر « 4 » ؛ لأنّه شفّعني في قطعة طين . وكتب إليه يحيى بن معاذ : إنّي سكرت من كثرة ما شربت من كأس المحبّة ، فكتب إليه : هنا رجل - يعني نفسه - شرب بحار السّموات والأرض وما روي بعد .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : الحال التي . ( 2 ) في المطبوع : مأذون . ( 3 ) في ( ب ) : إنما يكون . ( 4 ) في ( ب ) : بكبير .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 665 | المناوي / محمد أديب الجادر