تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
لأسأله عنه ، فدققت عليه الباب ، فقال : أليس لك من قول عبد الرّحمن كفاية ، ما جئت زائرا ، وقد أتاك الجواب من وراء الحجاب ، فلبثت سنة ثمّ قصدته فقال : مرحبا ، الآن جئت زائرا . ودخل مدينة فهرع إليه جميع أهلها ، فقال : من هؤلاء ؟ قيل : قوم رغبوا فيك . فقال : اللّهمّ ، إنّي أسألك أن لا تحجب الخلق بك عنك ، فكيف تحجبهم عنك بي ؟ ثم صلّى بهم الفجر والتفت ، فقال : إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا فاعبدون « 1 » فتركوه ، وقالوا : مجنون مسكين . وصحبه رجل من الشّهود ثلاثين سنة مع صيام أيّامها ، وقيام لياليها ، فقال له : يا سيّدي ، خدمتك وأطعتك ولم يظهر لي شيء ممّا يودع الحقّ قلوبكم ، قال : يا ولدي ، لو صمت وقمت ثلاث مائة سنة ما تجد منها ذرّة ؛ لأنّك محجوب بنفسك ، منقطع برؤيتك طاعتك ، قال : دلّني على دواء ، قال : اذهب فاحلق لحيتك ، وانزع لباسك ، وعلّق بعنقك مخلاة فيها جوز ، وقل للصّبيان : من صفعني صفعة أعطيته جوزة ، ثمّ در في الأسواق ، وكذلك عند من يعرفك ، فقال : سبحان اللّه ، لمثلي يقال هذا ؟ ! قال : قولك في معراض ذلك شرك ؛ لأنّك رأيت عظمة نفسك ، فسبّحتها ، فقال : دلّني على غير ذلك ؟ فقال : لا دواء لك غيره . وقيل له : بم وصلت إلى ما وصلت ؟ قال : جمعت الأسباب الدنيويّة ، فربطتها بحبل القناعة ، ووضعتها في منجنيق الصّدق ، ورميتها في بحر اليأس ، فاسترحت . وأمر تلميذا له بشيء فخالفه ، فلاموه . فقال : دعوه ؛ فإنّه سقط من عين اللّه ، فسرق فقطعت يده . وقال أحمد بن خضرويه : رأيت ربّ العزّة في النّوم ، فقال : يا أحمد ، كلّ النّاس يطلبون منّي إلّا أبا يزيد فإنّه يطلبني . مات سنة إحدى وستّين ومائتين عن ثلاث وسبعين سنة .
هامش
( 1 ) قال تعالى :إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي[ طه : 14 ] .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 667 | المناوي / محمد أديب الجادر